ومعنى مؤصدة في الموضعين بهمز ، وبغير همز : مطبقة أبوابها ، مغلقة عليهم كما أوضحناه بشواهده العربية في سورة الكهف في الكلام على قوله تعالى : * ( وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالوَصِيدِ ) * ومن كان في مكان مطبق مغلق عليه ، فهو في مكان ضيق ، والعياذ بالله ، وقد ذكر أن الواحد منهم يجعل في محله من النار بشدة كما يدق الوتد في الحائط ، وعن ابن مسعود : أن جهنم تضيق على الكافر كتضييق الزج على الرمح . والزج بالضم : الحديدة التي في أسفل الرمح .
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة : مقرنين : أي في الأصفاد بدليل قوله تعالى في سورة إبراهيم * ( وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُّقَرَّنِينَ فِى الاْصْفَادِ ) * والأصفاد والقيود . والأظهر أن معنى مقرنين : أن الكفار يقرن بعضهم إلى بعض في الأصفاد والسلاسل ، وقال بعض أهل العلم : كل كافر يقرن هو وشيطانه ، وقد قال تعالى : * ( حَتَّى إِذَا جَاءنَا قَالَ يالَيْتَ يالَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ ) * .
وهذا أظهر من قول من قال : مقرنين مكتفين ، ومن قول من قال : مقرنين : أي قرنت أيديهم إلى أعناقهم في الأغلال ، والثبور : الهلاك والويل والخسران .
وقال ابن كثير : والأظهر أن الثبور يجمع الخسار والهلاك والويل والدمار . كما قال موسى لفرعون : * ( وَإِنّى لاظُنُّكَ يافِرْعَونُ * فِرْعَوْنُ مَثْبُورًا ) * أي هالكاً ، قال عبد الله بن الزبعري السهمي : وقال ابن كثير : والأظهر أن الثبور يجمع الخسار والهلاك والويل والدمار . كما قال موسى لفرعون : * ( وَإِنّى لاظُنُّكَ يافِرْعَونُ * فِرْعَوْنُ مَثْبُورًا ) * أي هالكاً ، قال عبد الله بن الزبعري السهمي :
* إذا جارى الشيطان في سنن الغس
* ى ومن مال ميله مثبور . ا ه
*
وقال الجوهري في صحاحه : والثبور الهلاك والخسران أيضاً ، قال الكميت : وقال الجوهري في صحاحه : والثبور الهلاك والخسران أيضاً ، قال الكميت :
* ورأت قضاعة في الأيا
* من رأى مثبور وثابر
*
أي مخسور وخاسر يعني في انتسابها لليمن . ا ه منه .
وقوله تعالى : * ( دَعَوْاْ هُنَالِكَ ثُبُوراً ) * معنى دعائهم الثبور هو قولهم : واثبوراه ، يعنون : يا ويل ، ويا هلاك ، تعال ، فهذا حينك وزمانك .
وقال الزمخشري : ومعنى وادعوا ثبوراً كثيراً أنكم وقعتم فيما ليس ثبوركم فيه واحداً ، إنما هو ثبور كثير ، إما لأن العذاب أنواع وألوان ، كل نوع منها ثبور ، لشدته
أضواء البيان — صفحة 27
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٢٧