وفظاعته ، أو لأنهم كلمانضجت جلودهم بدلوا غيرها ، فلا غاية لهلاكهم . ا ه . تنبيه
اعلم أنه تعالى في هذه الآية الكريمة قال : مكاناً ضيقاً ، وكذلك في الأنعام في قوله تعالى : * ( يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيّقاً حَرَجاً ) * وقال في هود * ( وَضَائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ ) * فما وجه التعبير في سورة هود ، بقوله : ضائق على وزن فاعل ، وفي الفرقان والأنعام بقوله : ضيقاً على وزن فيعل ، مع أنه في المواضع الثلاثة هو الوصف من ضاق يضيق ، فهو ضيق .
والجواب عن هذا هو أنه تقرر في فن الصرف أن جميع أوزان الصفة المشبهة باسم الفاعل إن قصد بها الحدوث والتجدد جاءت على وزن فاعل مطلقاً ، كما أشار له ابن مالك في لاميته بقوله : والجواب عن هذا هو أنه تقرر في فن الصرف أن جميع أوزان الصفة المشبهة باسم الفاعل إن قصد بها الحدوث والتجدد جاءت على وزن فاعل مطلقاً ، كما أشار له ابن مالك في لاميته بقوله :
* وفاعل صالح للكل إن قصد ال
* حدوث نحو غدا ذا فارح جذلا
*
وإن لم يقصد به الحدوث ، والتجدد بقي على أصله .
وإذا علمت ذلك فاعلم أن قوله تعالى في سورة هود * ( فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَضَائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ ) * أريد به أنه يحدث له ضيق الصدر ، ويتجدد له بسبب عنادهم وتعنتهم في قولهم : * ( لَوْلاَ أُنُزِلَ عَلَيْهِ كَنزٌ أَوْ جَاء مَعَهُ مَلَكٌ ) * ولما كان كذلك ، قيل فيه : ضائق بصيغة اسم الفاعل ، أما قوله : ضيقاً في الفرقان والأنعام فلم يرد به حدوث ، ولذلك بقي على أصله .
ومن أمثلة إتيان الفيعل على فاعل إن قصد به الحدوث قوله تعالى : * ( وَضَائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ ) * وقول قيس بن الخطيم الأنصاري : ومن أمثلة إتيان الفيعل على فاعل إن قصد به الحدوث قوله تعالى : * ( وَضَائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ ) * وقول قيس بن الخطيم الأنصاري :
* أبلغ خداشا أنني ميت
* كل امرئ ذي حسب مائت
*
فلما أراد حدوث الموت قال : مائت بوزن فاعل ، وأصله ميت على وزن فيعل .
ومن أمثلته في فعل يفتح فكسر قول أبي عمرو أشجع بن عمرو السلمي يرثى
أضواء البيان — صفحة 28
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٢٨