قال أبو حيان في البحر المحيط في قوله تعالى : * ( أَذالِكَ خَيْرٌ ) * ، وخير هنا ليست تدل على الأفضلية ، بل هي على ما جرت به عادة العرب في بيان فضل الشيء ، وخصوصيته بالفضل دون مقابله كقوله : قال أبو حيان في البحر المحيط في قوله تعالى : * ( أَذالِكَ خَيْرٌ ) * ، وخير هنا ليست تدل على الأفضلية ، بل هي على ما جرت به عادة العرب في بيان فضل الشيء ، وخصوصيته بالفضل دون مقابله كقوله :
* فشركما لخيركما الفداء وكقول العرب : الشقاء أحب إليك أم السعادة ، وكقوله : * ( السّجْنُ أَحَبُّ إِلَىَّ مِمَّا يَدْعُونَنِى إِلَيْهِ ) * وهذا الاستفهام على سبيل التوقيف والتوبيخ . ا ه . الغرض من كلام أبي حيان .
* وعلى كل حال فعذاب النار شر محض لا يخالطه خير البتة كما لا يخفى ، والوجهان المذكوران في الجواب متقاربان . وقوله تعالى في هذه الآية : * ( أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ الَّتِى وَعِدَ الْمُتَّقُونَ ) * العائد محذوف : أي وعدها المتقون ، والآية تدل على أن الوعد الصادق بالجنة ، يحصل بسبب التقوى . وقد قدمنا الآيات الدالة على ذلك بإيضاح في سورة النحل في الكلام على قوله تعالى : * ( كَذَلِكَ يَجْزِى اللَّهُ الْمُتَّقِينَ ) * وقوله تعالى : * ( لَّهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءونَ ) * العائد أيضاً محذوف كالذي قبله : أي ما يشاءونه ، وحذف العائد المنصوب بالفعل أو الوصف كثير ، كما قال في الخلاصة :
* والحذف عندهم كثير منجلى
* في عائد متصل إن انتصب
*
* بفعل أو وصف
* كمن نرجو يهب
*
وهذه الآية الكريمة ، تدل على أن أهل الجنة يجدون كل ما يشاءونه من أنواع النعيم .
وقد قدمنا الآيات الدالة على ذلك في سورة النحل في الكلام على قوله تعالى : * ( جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الانْهَارُ لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءونَ ) * والآيات المذكورة تدل على أن حصول كل ما يشاءه الإنسان لا يكون إلا في الجنة ، وقوله : * ( كَانَتْ لَهُمْ جَزَاء وَمَصِيراً ) * المصير مكان الصيرورة ، وقد مدح الله جزاءهم ومحله كقوله تعالى : * ( نِعْمَ الثَّوَابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقاً ) * لأن حسن المكان وجودته من أنواع النعيم .
أضواء البيان — صفحة 31
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٣١