قتيبة بن مسلم :
* فما أنا من زرء وإن جل جازع
* ولا بسرور بعد موتك فارح
*
فلما نفى أن يحدث له في المستقبل فرح ولا جزع قال جازع وفارح ، والأصل : جزع وفرع .
ومثاله في فعيل قول لبيد : ومثاله في فعيل قول لبيد :
* حسبت التقى والجود خير تجارة
* رباحاً إذا ما المرء أصبح ثاقلاً
*
فلما أراد حدوث الثقل قال : ثاقلاً والأصل ثقيل ، وقول السمهري العكلي : فلما أراد حدوث الثقل قال : ثاقلاً والأصل ثقيل ، وقول السمهري العكلي :
* بمنزلة أما اللئيم فسا من
* بها وأكرم الناس باد شحوبها
*
فلما أراد حدوث السمن قال : فسا من والأصل سمين .
واعلم أن قراءة ابن كثير ضيقا بسكون الياء في الموضعين راجعه في المعنى إلى قراءة الجمهور بتشديد الياء لأن إسكان الياء تخفيف كهين ولين ، في هين ولين . والعلم عند الله تعالى . قوله تعالى : * ( أَذالِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ الَّتِى وَعِدَ الْمُتَّقُونَ كَانَتْ لَهُمْ جَزَاء وَمَصِيراً * لَّهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءونَ خَالِدِينَ كَانَ عَلَى رَبّكَ وَعْداً * مَسْؤُولاً ) * . التحقيق إن الإشارة في قوله : أذلك راجعة إلى النار ، وما يلقاه الكفار فيها من أنواع العذاب كما ذكره جلا وعلا بقوله : * ( وَأَعْتَدْنَا لِمَن كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيراً ) * إلى قوله تعالى : * ( وَادْعُواْ ثُبُوراً كَثِيراً ) * ، وغير هذا من الأقوال لا يعول عليه ، كقول من قال : إن الإشارة راجعة إلى الكنز والجنة في قوله تعالى : * ( أَوْ يُلْقَى إِلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ ) * الآية ، وكقول من قال : إنها راجعة إلى الجنات والقصور المعلقة على المشيئة في قوله تعالى : * ( تَبَارَكَ الَّذِى إِن شَاء جَعَلَ لَكَ خَيْراً مّن ذالِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الاْنْهَارُ وَيَجْعَل لَّكَ قُصُوراً ) * والتحقيق إن شاء الله أنه لما ذكر شدة عذاب النار وفظاعته قال : أذلك العذاب خير أم جنة الخلد الآية .
وهذا المعنى الذي تضمنته هذه الآية الكريمة ، جاء أيضاً في غير هذا الموضع
أضواء البيان — صفحة 29
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٢٩