قد قدّمنا الآيات الموضحة له في سورة ( بني إسرائيل ) ، في الكلام على قوله تعالى : * ( وَإِذَا مَسَّكُمُ الْضُّرُّ فِى الْبَحْرِ ضَلَّ مَن تَدْعُونَ إِلا إِيَّاهُ ) * ، إلى قوله : * ( تَبِيعًا ) * ، وفي مواضع أُخر . * ( أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا جَعَلْنَا حَرَماً ءامِناً وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَفَبِالْبَاطِلِ ) * . امتنّ اللَّه جلَّ وعلا في هذه الآية الكريمة على قريش ، بأنه جعل لهم حرمًا آمنًا ، يعني : حرم مكة ، فهم آمنون فيه على أموالهم ودمائهم ، والناس الخارجون عن الحرم ، يتخطفون قتلاً وأسرًا .
وهذا المعنى الذي دلّت عليه هذه الآية الكريمة ، جاء مبيّنًا في آيات أُخر ؛ كقوله تعالى في ( القصص ) : * ( وَقَالُواْ إِن نَّتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا أَوَلَمْ لَمْ نُمَكّن لَّهُمْ حَرَماً ءامِناً ) * ، وقوله تعالى : * ( وَمَن دَخَلَهُ كَانَ ءامِناً ) * ، وقوله تعالى : * ( جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَاماً لّلنَّاسِ ) * ، وقوله تعالى : * ( فَلْيَعْبُدُواْ رَبَّ هَاذَا الْبَيْتِ * الَّذِى أَطْعَمَهُم مّن جُوعٍ وَءامَنَهُم مّنْ خوْفٍ ) * . * ( وَالَّذِينَ جَاهَدُواْ فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ) * . ذكر جلَّ وعلا في هذه الآية الكريمة أن الذين جاهدوا فيه ، أنه يهديهم إلى سبل الخير والرشاد ، وأقسم على ذلك بدليل اللام في قوله : * ( لَنَهْدِيَنَّهُمْ ) * .
وهذا المعنى جاء مبيّنًا في آيات أُخر ؛ كقوله تعالى : * ( وَالَّذِينَ اهْتَدَوْاْ زَادَهُمْ هُدًى ) * ، وقوله تعالى : * ( وَإِذَا مَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ ) * ، كما تقدّم إيضاحه . * ( وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ ) * . قد قدّمنا إيضاحه في آخر سورة ( النحل ) ، في الكلام على قوله تعالى : * ( إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَواْ وَّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ ) * .
أضواء البيان — صفحة 163
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص١٦٣