تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
( ( سورة الروم ) ) * ( ألم * غُلِبَتِ الرُّومُ * فِى أَدْنَى الاٌّ رْضِ وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ * فِى بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الاٌّ مْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللَّهِ يَنصُرُ مَن يَشَآءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ * وَعْدَ اللَّهِ لاَ يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَاكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ * يَعْلَمُونَ ظَاهِراً مِّنَ الْحَيَواةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الاٌّ خِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ ) * قوله تعالى : * ( وَعْدَ اللَّهِ لاَ يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَاكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ * يَعْلَمُونَ ظَاهِراً مِّنَ الْحَيَواةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الاٌّ خِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ ) * . قوله تعالى : * ( وَعَدَ اللَّهُ ) * ، مصدر مؤكّد لنفسه ، لأن قوله قبله : * ( وَهُم مّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ ) * إلى قوله : * ( وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللَّهِ ) * ، هو نفس الوعد كما لا يخفى ، أي : وعد اللَّه ذلك وعدًا . وقد ذكر جلَّ وعلا في هذه الآية الكريمة أربعة أمور : الأول : أنه لا يخلف وعده . والثاني : أن أكثر الناس وهم الكفار لا يعلمون . والثالث : أنهم يعلمون ظاهرًا من الحياة الدنيا . والرابع : أنهم غافلون عن الآخرة . وهذه الأمور الأربعة جاءت موضحة في غير هذا الموضع . أمّا الأول منها : وهو كونه لا يخلف وعده ، فقد جاء في آيات كثيرة ؛ كقوله تعالى : * ( إِنَّ اللَّهَ لاَ يُخْلِفُ الْمِيعَادَ ) * . وقد بيَّن تعالى أن وعيده للكفار لا يخلف أيضًا في آيات من كتابه ؛ كقوله تعالى : * ( قَالَ لاَ تَخْتَصِمُواْ لَدَىَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُم بِالْوَعِيدِ * مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَىَّ ) * . والتحقيق : أن القول الذي لا يبدّل لديه في هذه الآية الكريمة ، هو وعيده للكفار . وكقوله تعالى : * ( كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ ) * ، وقوله : * ( إِن كُلٌّ إِلاَّ كَذَّبَ الرٌّ سُلَ فَحَقَّ عِقَابِ ) * ، فقوله : * ( حَقّ ) * في هاتين الآيتين ، أي : وجب وثبت ، فلا يمكن تخلفه بحال .