وأما الثاني منها : وهو أن أكثر الناس وهم الكفار لا يعلمون ، فقد جاء موضحًا في آيات كثيرة ، فقد بيَّن تعالى في آيات أن أكثر الناس هم الكافرون ؛ كقوله تعالى : * ( وَلَاكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يُؤْمِنُونَ ) * ، وقوله تعالى : * ( وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ أَكْثَرُ الاْوَّلِينَ ) * ، وقوله تعالى : * ( إِنَّ فِي ذَلِكَ لايَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُّؤْمِنِينَ ) * ، وقوله تعالى : * ( وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِى الاْرْضِ يُضِلُّوكَ ) * ، وقوله تعالى : * ( وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ ) * ، إلى غير ذلك من الآيات .
وقد بيَّن جلَّ وعلا أيضًا في آيات من كتابه أن الكفار لا يعلمون ؛ كقوله تعالى : * ( أَوْ * لَّوْ كَانَ لاَ يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلاَ يَهْتَدُونَ * وَمَثَلُ ) * ، وقوله تعالى : * ( أَوْ * لَّوْ كَانَ لاَ يَعْلَمُونَ شَيْئاً وَلاَ يَهْتَدُونَ * يأَيُّهَا ) * ، وقوله تعالى : * ( وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُواْ كَمَثَلِ الَّذِى يَنْعِقُ بِمَا لاَ يَسْمَعُ إِلاَّ دُعَاء وَنِدَاء صُمٌّ بُكْمٌ عُمْىٌ فَهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ ) * ، وقوله تعالى : * ( أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلاَّ كَالاْنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً ) * ، وقوله تعالى : * ( وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مّنَ الْجِنّ وَالإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ ءاذَانٌ ) * ، وقوله تعالى : * ( وَقَالُواْ لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِى أَصْحَابِ السَّعِيرِ ) * ، إلى غير ذلك من الآيات .
وأمّا الثالث منها : وهو كونهم يعلمون ظاهرًا من الحياة الدنيا ، فقد جاء أيضًا في غير هذا الموضع ؛ كقوله تعالى : * ( وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَكَانُواْ مُسْتَبْصِرِينَ ) * ، أي : في الدنيا ، وقوله تعالى : * ( فَأَعْرِضْ عَن مَّن تَوَلَّى عَن ذِكْرِنَا وَلَمْ يُرِدْ إِلاَّ الْحَيَواةَ الدُّنْيَا * ذَلِكَ مَبْلَغُهُمْ مّنَ الْعِلْمِ ) * .
وأما الرابع منها : وهو كونهم غافلين عن الآخرة ، فقد جاء في آيات كثيرة ؛ كقوله تعالى عنهم : * ( هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ إِنْ هِىَ إِلاَّ حَيَاتُنَا الدُّنْيَا ) * .
وقوله تعالى عنهم : * ( وَمَا نَحْنُ بِمُنشَرِينَ ) * ، * ( وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ ) * ، * ( مَن يُحىِ الْعِظَامَ وَهِىَ رَمِيمٌ ) * ، والآيات في ذلك كثيرة معلومة .
أضواء البيان — صفحة 165
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص١٦٥