تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
الأبيات وقال فيها ، * ولقد علمت بأن دين محمد * من خير أديان البرية دينا * وقال فيه صلى الله عليه وسلم أيضاً : أيضاً : * لقد علموا أن ابننا لا مكذب * لدينا ولا يعني بقول الأباطل * وقد بين أبو طالب في شعره : أن السبب المانع له من اعتناق الإسلام ليس كراهية الحق ، ولكنه الأنفة والخوف من ملامة قومه أو سبهم له كما في قوله : وقد بين أبو طالب في شعره : أن السبب المانع له من اعتناق الإسلام ليس كراهية الحق ، ولكنه الأنفة والخوف من ملامة قومه أو سبهم له كما في قوله : * لولا الملامة أو حذار مسبة * لوجدتني سمعاً بذاك يقينا * قوله تعالى : * ( وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَآءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالاٌّ رْضُ وَمَن فِيهِنَّ ) * . اختلف العلماء في المراد بالحق في هذه الآية ، فقال بعضهم : الحق : هو الله تعالى ، ومعلوم أن الحق من أسمائه الحسنى ، كما في قوله تعالى : * ( وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ ) * وقوله : * ( ذالِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ ) * وكون المراد بالحق في الآية : هو الله عزاه القرطبي للأكثرين ، وممن قال به : مجاهد وابن جريح ، وأبو صالح ، والسدي . وروي عن قتادة ، وغيرهم . وعلى هذا القول فالمعنى لو أجابهم الله إلى تشريع ما أحبوا تشريعه وإرسال من اقترحوا إرسالة ، بأن جعل أمر التشريع وإرسال الرسل ونحو ذلك تابعاً لأهوائهم الفاسدة ، لفسدت السماوات والأرض ، ومن فيهن ، لأن أهواءهم الفاسدة وشهواتهم الباطلة ، لا يمكن أن تقوم عليها السماء والأرض وذلك لفساد أهوائهم ، واختلافها . فالأهواء الفاسدة المختلفة لا يمكن أن يقوم عليها نظام السماء والأرض ومن فيهن ، بل لو كانت هي المتبعة لفسد الجميع . ومن الآيات الدالة على أن أهواءهم لا تصلح ، لأن تكون متبعة قوله تعالى : * ( وَقَالُواْ لَوْلاَ نُزِّلَ هَاذَا الْقُرْءَانُ عَلَى رَجُلٍ مِّنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ ) * لأن القرآن لو أنزل على أحد الرجلين المذكورين ، وهو كافر يعبد الأوثان فلا فساد أعظم من ذلك . وقد رد الله عليهم بقوله : * ( أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ ) * وقال تعالى : * ( قُل لَّوْ أَنتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَآئِنَ رَحْمَةِ رَبِّى إِذًا لأمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الإِنفَاقِ وَكَانَ الإنْسَانُ قَتُورًا ) * وقال تعالى : * ( أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِّنَ الْمُلْكِ فَإِذاً لاَّ يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيراً ) * قال ابن كثير رحمه الله : ففي هذا كله تبيين عجز العباد ، واختلاف آرائهم وأهوائهم ، وأنه تعالى هو
أضواء البيان — صفحة 342 | مكتب البحوث والدراسات / الشنقيطي