الموصل إلى الجنة المذكور في قوله قبله : * ( وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ ) * ومن نكب عن هذا الصراط المستقيم ، دخل النار بلا شك .
والآيات الدالة على ذلك كثيرة كقوله تعالى في سورة الروم : * ( وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِأايَاتِنَا وَلِقَآءِ الاَّخِرَةِ فَأُوْلَائِكَ فِى الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ ) * ومعنى قوله : لناكبون : عادلون عنه ، حائدون غير سالكين إياه وهو معنى معروف في كلام العرب ، ومنه قول نصيب : حائدون غير سالكين إياه وهو معنى معروف في كلام العرب ، ومنه قول نصيب :
* خليلي من كعب ألماً هديتما
* بزينب لا تفقد كما أبداً كعب
*
* من اليوم زوراها فإن ركابنا
* غداة غد عنها وعن أهلها نكب
*
جمع ناكبة ، عنها : أي عادلة عنها متباعدة عنها ، وعن أهلها .
قوله تعالى : * ( وَلَوْ رَحِمْنَاهُمْ وَكَشَفْنَا مَا بِهِمْ مِّن ضُرٍّ لَّلَجُّواْ فِى طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ ) * . قد بينا الآيات الموضحة لما دلت عليه هذه الآية من أنه تعالى يعلم المعدوم الذين سبق في علمه أنه لا يوجد أن لو وجد ، كيف يكون في سورة الأنعام في الكلام على قوله تعالى : * ( وَلَوْ رُدُّواْ لَعَادُواْ لِمَا نُهُواْ عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ ) * فأغنى ذلك عن إعادته هنا . وقوله في هذه الآية : * ( لَّلَجُّواْ فِى طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ ) * اللجاج هنا : التمادي في الكفر والضلال . والطغيان : مجاوزة الحد ، وهو كفرهم بالله ، وادعاؤهم له الأولاد والشركاء ، وقوله : يعمهون : يترددون متحيرين لا يميزون حقاً ، من باطل . وقال بعض أهل العلم : العمة : عمى القلب ، والعلم عند الله تعالى .
قوله تعالى : * ( وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُواْ لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ ) * . ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة أنه أخذ الكفار بالعذاب ، والظاهر أنه هنا : العذاب الدنيوي كالجوع والقحط والمصائب ، والأمراض والشدائد ، * ( فَمَا اسْتَكَانُواْ لِرَبِّهِمْ ) * أي ما خضعوا له ، ولا ذلوا * ( وَمَا يَتَضَرَّعُونَ ) * أي ما يبتهلون إليه بالدعاء متضرعين له ، ليكشف عنهم ذلك العذاب لشدة قسوة قلوبهم ، وبعدهم من الاتعاظ ، ولو كانوا متصفين بما يستوجب ذلك من إصابة عذاب الله لهم . وهذا المعنى الذي ذكره هنا جاء موضحاً في غير هذا الموضع كقوله تعالى في سورة الأنعام : * ( وَلَقَدْ أَرْسَلنَآ إِلَى أُمَمٍ مِّن قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَآءِ وَالضَّرَّآءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ * فَلَوْلا إِذْ جَآءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُواْ وَلَاكِن قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُواّ يَعْمَلُونَ ) * وقوله في سورة
أضواء البيان — صفحة 345
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٣٤٥