تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُواْ الْمُنْكَرَ يَكَادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ ءَايَاتُنَا ) * وهذا الذي ذكرنا أن العذاب عذاب يوم القيامة ، أظهر عندنا من قول من قال : إنه يوم بدر أو الجوع ، ومن قال من زعم : أن الذين يجأرون : هم الذين لم يقتلوا يوم بدر وأن جؤارهم من قبل إخوانهم ، فكل ذلك خلاف الظاهر ، وإن قاله من قاله : قوله تعالى : * ( أَفَلَمْ يَدَّبَّرُواْ الْقَوْلَ ) * . يتضمن حضهم ، على تدبر هذا القول الذي هو القرآن العظيم ، لأنهم إن تديروه تدبراً صادقاً ، علموا أنه حق ، وأن اتباعه واجب وتصديق من جاء به لازم . وقد أشار لهذا المعنى في غير هذا الموضع كقوله تعالى : * ( أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْءَانَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلَافاً كَثِيراً ) * وقوله : * ( أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْءَانَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَآ ) * وقوله في هذه الآية الكريمة * ( أَمْ جَآءَهُمْ مَّا لَمْ يَأْتِ ءَابَآءَهُمُ الاٌّ وَّلِينَ ) * قال القرطبي : فأنكروه ، وأعرضوا عنه ، وقيل : أم بمعنى : بل جاءهم مالاً عهد لآبائهم به ، فلذلك أنكروه ، وتركوا التدبر له وقال ابن عباس : وقيل المعنى : أم جاءهم أمان من العذاب ، وهو شيء لم يأت آباءهم الأولين ، قال أبو حيان في تفسير هذه الآية : قرعهم أولاً بترك الانتفاع بالقرآن ، ثم ثانياً بأن ما جاءهم جاء آباءهم الأولين : أي إرسال الرسل ليس بدعا ، ولا مستغرباً ، بل أرسلت الرسل للأمم قبلهم ، وعرفوا ذلك بالتواتر ونجاة من آمن ، واستئصال من كذب وآباؤهم إسماعيل وأعقابه إلى آخر كلامه . وهذا الوجه من التفسير له وجه من النظر وعليه فالآية كقوله : * ( قُلْ مَا كُنتُ بِدْعاً مِّنَ الرُّسُلِ ) * ونحوها من الآيات . قوله تعالى : * ( أَمْ لَمْ يَعْرِفُواْ رَسُولَهُمْ فَهُمْ لَهُ مُنكِرُونَ ) * . قد قدمنا الآيات الموضحة لهذه الآية في سورة يونس ، في الكلام على قوله تعالى : * ( فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مِّن قَبْلِهِ ) * فأغنى ذلك عن إعادته هنا . قوله تعالى : * ( أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ بَلْ جَآءَهُمْ بِالْحَقِّ وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ ) * . أم المذكورة في هذه الآية هي المعروفة عند النحويين بأم المنقطعة . وضابطها ألا تتقدم عليها همزة تسوية نحو * ( سَوَآءٌ عَلَيْهِمْ ءَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ ) * أو همزة مغنية ، عن لفظة : أي كقولك أزيد عندك أم عمرو ؟ أي أيهما عندك فالمسبوقة
أضواء البيان — صفحة 339 | مكتب البحوث والدراسات / الشنقيطي