تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
أَرْسَلْنَا فِى قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ إِلاَّ قَالَ مُتْرَفُوهَآ إِنَّا بِمَآ أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ ) * وقوله تعالى : * ( وَكَذَلِكَ مَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِى قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ إِلاَّ قَالَ مُتْرَفُوهَآ إِنَّا وَجَدْنَآ ءَابَآءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَىءَاثَارِهِم مُّقْتَدُونَ ) * وقوله تعالى : * ( وَمَآ أَرْسَلْنَا فِى قَرْيَةٍ مِّن نَّبِىٍّ إِلاَ أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَآءِ وَالضَّرَّآءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَواْ وَّقَالُواْ قَدْ مَسَّ ءَابَاءَنَا الضَّرَّآءُ وَالسَّرَّآءُ فَأَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً ) * والآيات بمثل هذا كثيرة جداً . أما الآية التي بينت استثناء أمة واحدة من هذه الأمم فهي قوله تعالى : * ( فَلَوْلاَ كَانَتْ قَرْيَةٌ ءَامَنَتْ فَنَفَعَهَآ إِيمَانُهَا إِلاَّ قَوْمَ يُونُسَ لَمَّآ ءَامَنُواْ كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الخِزْىِ فِى الْحَيَواةَ الدُّنْيَا ) * . وظاهر آية الصافات أنهم آمنوا إيماناً حقاً ، وأن الله عاملهم به معاملة المؤمنين ، وذلك في قوله في يونس * ( وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِاْئَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ * فَأامَنُواْ فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ ) * لأن ظاهر إطلاق قوله : فآمنوا ، يدل على ذلك . والعلم عند الله تعالى . ومن الأمم التي نص على أنه أهلكها وجعلها أحاديث سبأ ، لأنه تعالى قال فيهم : * ( فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ ) * وقوله * ( فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ ) * أي أخباراً وقصصاً يسمر بها ، ويتعجب منها ، كما قال ابن دريد في مقصورته : فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ ) * أي أخباراً وقصصاً يسمر بها ، ويتعجب منها ، كما قال ابن دريد في مقصورته : * وإنما المرء حديث بعده * فكن حديثاً حسناً لمن وعى * وقرأ هذا الحرف ابن كثير ، وأبو عمرو : تترا بالتنوين : وهي لغة كنانة ، والباقون بألف التأنيث المقصورة من غير تنوين : وهي لغة أكثر العرب ، وسهل نافع وابن كثير وأبو عمرو والهمزة الثانية من قوله : جاء أمة ، وقرأها الباقون بالتحقيق ، كما هو معلوم وقوله * ( فَبُعْداً لِّقَوْمٍ لاَّ يُؤْمِنُونَ ) * مصدر لا يظهر عامله ، وقد بعد بعداً بفتحتين ، وبعداً بضم فسكون : أي هلك فقوله : بعدا : أي هلاكا مستأصلاً ، كما قال تعالى * ( أَلاَ بُعْدًا لِّمَدْيَنَ كَمَا بَعِدَتْ ثَمُودُ ) * قال الشاعر : أَلاَ بُعْدًا لِّمَدْيَنَ كَمَا بَعِدَتْ ثَمُودُ ) * قال الشاعر : * قل الغناء إذا لاقى الفتى تلفا * قول الأحبة لا تبعد وقد بعدا * وقد قال سيبويه : إن بعداً وسحقاً ودفراً أي نتنا من المصادر المنصوبة بأفعال لا تظهر . ا ه ومن هذا القبيل قولهم : سقيا ورعيا ، كقول نابغة ذبيان :