تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
الفلك والأنعام معاً * ( وَالَّذِى خَلَقَ الأَزْوَاجَ كُلَّهَا وَجَعَلَ لَكُمْ مِّنَ الْفُلْكِ وَالاٌّ نْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ * لِتَسْتَوُواْ عَلَى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُواْ نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُواْ سُبْحَانَ الَّذِى سَخَّرَ لَنَا هَاذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ * وَإِنَّآ إِلَى رَبِّنَا لَمُنقَلِبُونَ ) * وقوله في السفن * ( وَءَايَةٌ لَّهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ * وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِّن مِّثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ ) * وقوله : * ( سَخَّرَ لَكُم مَّا فِى الاٌّ رْضِ وَالْفُلْكَ تَجْرِى فِى الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ ) * وقوله تعالى : * ( وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَوَاخِرَ لِتَبْتَغُواْ مِن فَضْلِهِ ) * والآيات بمثل هذا كثيرة ، وهذا من نعمه وآياته ، وقرن الأنعام بالفلك في الآيات المذكورة لأن الإبل سفائن البر ، كما قال ذو الرمة : وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَوَاخِرَ لِتَبْتَغُواْ مِن فَضْلِهِ ) * والآيات بمثل هذا كثيرة ، وهذا من نعمه وآياته ، وقرن الأنعام بالفلك في الآيات المذكورة لأن الإبل سفائن البر ، كما قال ذو الرمة : * ألا خيلت مني وقد نام صحبتي * فما نفر التهويم إلا سلامها * * طروقاً وجلب الرحل مشدودة بها * سفينة بر تحت خدي زمامها * فتراه سمى ناقته سفينة بر وجلب الرحل بالضم والكسر عيدانه أو الرحل بما فيه : قوله تعالى : * ( وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً ) * إلى قوله * ( وَمَا يَسْتَأخِرُونَ ) * . قد تقدمت الإشارة إلى ما فيه من الآيات ، التي لها بيان في مواضع متعددة فأغنى ذلك عن إعادته هنا . قوله تعالى : * ( ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَى كُلَّ مَا جَآءَ أُمَّةً رَّسُولُهَا كَذَّبُوهُ فَأَتْبَعْنَا بَعْضَهُمْ بَعْضاً وَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ فَبُعْداً لِّقَوْمٍ لاَّ يُؤْمِنُونَ ) * . بين تعالى في هذه الآية الكريمة : أنه بعد إرسال نوح والرسول المذكور بعده أرسل رسله تترى : أي متواترين واحداً بعد واحداً ، وكل متتابع متتال تسميه العرب متواتراً ، ومنه قول لبيد في معلقته : ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَى كُلَّ مَا جَآءَ أُمَّةً رَّسُولُهَا كَذَّبُوهُ فَأَتْبَعْنَا بَعْضَهُمْ بَعْضاً وَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ فَبُعْداً لِّقَوْمٍ لاَّ يُؤْمِنُونَ ) * . بين تعالى في هذه الآية الكريمة : أنه بعد إرسال نوح والرسول المذكور بعده أرسل رسله تترى : أي متواترين واحداً بعد واحداً ، وكل متتابع متتال تسميه العرب متواتراً ، ومنه قول لبيد في معلقته : * يعلو طريقة متنها متواتر * في ليلة كفر النجوم غمامها * يعني : مطراً متتابعاً ، أو غبار ريح متتابعاً ، وتاء تترى مبدلة من الواو ، وأنه كل ما أرسل رسولاً إلى أمة كذبوه فأهلكهم ، وأتبع بعضهم بعضاً في الإهلاك المتسأصل بسبب تكذيب الرسل . وهذا المعنى المذكور في هذه الآية الكريمة : جاء موضحاً في آيات كثيرة . وقد بينت آية استثناء أمة واحدة من هذا الإهلاك المذكور . أما الآيات الموضحة لما دلت عليه هذه الآية فهي كثيرة جداً كقوله تعالى * ( وَمَآ
أضواء البيان — صفحة 332 | مكتب البحوث والدراسات / الشنقيطي