عَلِيمٌ ) * وقال : * ( ياأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ ) * ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر . ومطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام ، وغذي بالحرامِ يمد يديه إلى السماء ، يا رب يا رب فأنى يستجاب له ) وهو يدل دلالة واضحة أن دعاءه الذي هو أعظم القرب لم ينفعه ، لأنه لم يأكل من الحلال ولم يشرب منه ، ولم يركب منه .
قوله تعالى : * ( وَإِنَّ هَاذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَاْ رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ * فَتَقَطَّعُواْ أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُراً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ ) * . قد أوضحنا معنى هاتين الآيتين ، وفسرنا ما يحتاج منهما إلى تفسير وبينا الآيات الموضحة لمعناهما في سورة الأنبياء في الكلام على قوله : * ( إِنَّ هَاذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَاْ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ * وَتَقَطَّعُواْ أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ كُلٌّ إِلَيْنَا رَاجِعُونَ ) * وبينا المراد بالأمة مع بعض الشواهد العربية ، وبينا جمع معاني الأمة في القرآن في أول سورة هود في الكلام على قوله : * ( وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِلَى أُمَّةٍ مَّعْدُودَةٍ ) * فأغنى ذلك عن إعادته هنا .
قوله تعالى : * ( فَذَرْهُمْ فِى غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ ) * . أمر جل وعلا نبيه صلى الله عليه وسلم أن يذر الكفار أي يتركهم في غمرتهم إلى حين ، أي وقت معين عند الله ، والظاهر أنه وقت انقضاء آجالهم بقتل أو موت ، وصيرورتهم إلى ما هم صائرون إليه بعد الموت من العذاب البرزخي ، والأخروي ، وكون المراد بالحين المذكور : وقت قتلهم ، أو موتهم ذكره الزمخشري عن علي رضي الله عنه ، بغير سند .
وأقوال أهل العلم في معنى غمرتهم راجعة إلى شيء واحد كقول الكلبي في غمرتهم : أي جهالتهم : وقول ابن بحر : في حيرتهم ، وقول ابن سلام : في غفلتهم ، وقول بعضهم : في ضلالتهم فمعنى كل هذه الأقوال واحد ، وهو أنه ، أمره أن يتركهم فيما هم فيه من الكفر والضلال ، والغي والمعاصي قال الزمخشري : الغمرة : الماء الذي يغمر القامة فضربت مثلاً لما هم مغمورون فيه من جهلهم ، وعمايتهم أو شبهوا باللاعبين في غمرة الماء لما هم عليه من الباطل ، قال ذو الرمة : وأقوال أهل العلم في معنى غمرتهم راجعة إلى شيء واحد كقول الكلبي في غمرتهم : أي جهالتهم : وقول ابن بحر : في حيرتهم ، وقول ابن سلام : في غفلتهم ، وقول بعضهم : في ضلالتهم فمعنى كل هذه الأقوال واحد ، وهو أنه ، أمره أن يتركهم فيما هم فيه من الكفر والضلال ، والغي والمعاصي قال الزمخشري : الغمرة : الماء الذي يغمر القامة فضربت مثلاً لما هم مغمورون فيه من جهلهم ، وعمايتهم أو شبهوا باللاعبين في غمرة الماء لما هم عليه من الباطل ، قال ذو الرمة :
* ليالي اللهو يطبيني فأتبعه
* كأنني ضارب في غمرة لعب
*
وصيغة الأمر في قوله * ( فَذَرْهُمْ فِى غَمْرَتِهِمْ ) * للتهديد ، وقد تقرر في
أضواء البيان — صفحة 335
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٣٣٥