حديث أبي هريرة ، وابن عباس أن النَّبي صلى الله عليه وسلم لما قرأ خواتم سورة البقرة * ( رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا قَالَ اللَّهُ قَدْ فَعَلْتَ ) * في رواية ابن عباس . وفي رواية أبي هريرة قال : نعم . ومن رفع الحرج في هذه الشريعة الرخصة في قصر الصلاة في السفر والإفطار في رمضان فيه ، وصلاة العاجز عن القيام قاعداً وإباحة المحظور للضرورة كما قال تعالى * ( وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلاَّ مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ ) * إلى غير ذلك من أنواع التخفيف والتيسير ، وما تضمنته هذه الآية الكريمة والآيات التي ذكرنا معها من رفع الحرج ، والتخفيف في شريعة نبينا صلى الله عليه وسلم ، هو إحدى القواعد الخمس ، التي بنى عليها الفقه الإسلامي وهي هذه الخمس .
الأولى : الضرر يزال ومن أدلتها حديث : ( لا ضرر ولا ضرار ) .
الثانية : المشقة تجلب التيسير : وهي التي دل عليها قوله هنا * ( وَمَا جَعَلَ عَلَيْكمْ فِى الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ) * وما ذكرنا في معناها من الآيات .
الثالثة : لا يرفع يقين بشك ، ومن أدلتها حديث ( من أحس بشيء في دبره في الصلاة وأنه لا يقطع الصلاة حتى يسمع صوتاً أو يشم ريحاً ) لأن تلك الطهارة المحققة لم تنقض بتلك الريح المشكوك فيها .
الرابعة : تحكيم عرف الناس المتعارف عندهم في صيغ عقودهم ومعاملاتهم ، ونحو ذلك . واستدل لهذه بعضهم بقوله * ( وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ ) * .
الخامسة : الأمور تبع المقاصد ، ودليل هذه حديث ( إنما الأعمال بالنيات ) الحديث . وقد أشار في مراقي السعود في كتاب الاستدلال إلى هذه الخمس المذكورات بقوله : الخامسة : الأمور تبع المقاصد ، ودليل هذه حديث ( إنما الأعمال بالنيات ) الحديث . وقد أشار في مراقي السعود في كتاب الاستدلال إلى هذه الخمس المذكورات بقوله :
* قد أسس الفقه على رفع الضرر
* وأن ما يشق يجلب الوطر
*
* ونفى رفع القطع بالشك وأن
* يحكم العرف وزاد من فطن
*
* كون الأمور تبع المقاصد
* مع التكلف ببعض وارد
*
قوله تعالى : * ( مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ ) * . قال بعضهم : هو منصوب بنزع الخافض ، ومال إليه ابن جرير : أي ما جعل عليكم في دينكم من ضيق ، كملة إبراهيم ، وأعربه بعضهم منصوباً بمحذوف : أي الزموا ملة
أضواء البيان — صفحة 301
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٣٠١