تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ ) * . قوله تعالى : * ( اللَّهُ يَصْطَفِى مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلاً وَمِنَ النَّاسِ ) * . بين الله جل وعلا في هذه الآية الكريمة : أنه يصطفي أي يختار رسلاً من الملائكة ، ومن الناس فرسل الناس لإبلاغ الوحي ، ورسل الملائكة لذلك أيضاً ، وقد يرسلهم لغيره ، وهذا الذي ذكره هنا من اصطفائه الرسل منهما جاء واضحاً في غير هذا الموضع ، كقوله في رسل الملائكة * ( الْحَمْدُ للَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالاٌّ رْضِ جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلاً أُوْلِى أَجْنِحَةٍ مَّثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ ) * . وقوله في جبريل * ( إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ) * ومن ذكره إرسال الملائكة بغير الوحي قوله تعالى : * ( وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُم حَفَظَةً حَتَّى إِذَا جَآءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لاَ يُفَرِّطُونَ ) * وكقوله في رسل بني آدم * ( اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ ) * وقوله * ( تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ ) * ، وقوله * ( وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِى كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً ) * . قوله تعالى : * ( هُوَ اجْتَبَاكُمْ ) * . أي اصطفاكم ، واختاركم يا أمة محمد . ومعنى هذه الآية أوضحه بقوله * ( كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ ) * . قوله تعالى : * ( وَمَا جَعَلَ عَلَيْكمْ فِى الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ) * . الحرج : الضيق كما أوضحناه في أول سورة الأعراف . وقد بين تعالى في هذه الآية الكريمة : أن هذه الحنيفية السمحة التي جاء بها سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ، أنها مبينة على التخفيف والتيسير ، لا على الضيق والحرج . وقد رفع الله فيها الآصار والأغلال التي كانت على من قبلنا . وهذا المعنى الذي تضمنته هذه الآية الكريمة ذكره جل وعلا في غير هذا لموضع كقوله تعالى * ( يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ ) * وقوله * ( يُرِيدُ اللَّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفاً ) * وقد ثبت في صحيح مسلم من