بالمحيي المميت ، وعدم الكفر به في قوله : * ( كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ) * .
قوله تعالى : * ( لِّكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكاً هُمْ نَاسِكُوهُ ) * . الأظهر في معنى قوله * ( مَنسَكاً هُمْ نَاسِكُوهُ ) * أي متعبداً هم متعبدون فيه ، لأن أصل النسك التعبد وقد بين تعالى أن منسك كل أمة فيه التقرب إلى الله بالذبح ، فهو فرد من أفراد النسك صرح القرآن بدخوله في عمومه . وذلك من أنواع البيان الذي تضمنها هذا الكتاب المبارك .
والآية التي بين الله فيها ذلك هي قوله تعالى : * ( وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكًا لِّيَذْكُرُواْ اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِّن بَهِيمَةِ الاٌّ نْعَامِ فَإِلَاهُكُمْ إِلَاهٌ وَاحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُواْ ) * وقوله * ( لِّكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكاً ) * في الموضعين قرأه حمزة والكسائي بكسر السين والباقون بفتحها .
قوله تعالى : * ( وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ إِنَّكَ لَعَلَى هُدًى مُّسْتَقِيمٍ ) * . أمر الله جل وعلا نبيه صلى الله عليه وسلم في هذه الآية الكريمة : أن يدعو الناس إلى ربهم أي إلى طاعته ، وطاعة رسله ، وأخبره فيها أنه على صراط مستقيم : أي طريق حق واضح لا اعوجاج فيه ، وهو دين الإسلام الذي أمره أن يدعو الناس إليه وما تضمنته هذه الآية الكريمة من الأمرين المذكورين ، جاء واضحاً في مواضع أخر كقوله في الأول منهما * ( وَلاَ يَصُدُّنَّكَ عَنْ ءَايَاتِ اللَّهِ بَعْدَ إِذْ أُنزِلَتْ إِلَيْكَ وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ) * وقوله تعالى * ( فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَآ أُمِرْتَ ) * وقوله تعالى * ( ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ) * وأخبر جل وعلا أنه امتثل الأمر بدعائهم إلى ربهم في قوله تعالى * ( وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ ) * وقوله * ( وَإِنَّكَ لَتَهْدِى إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ ) * وكقوله في الأخير * ( فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ ) * وقوله * ( ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِّنَ الاٌّ مْرِ فَاتَّبِعْهَا ) * وقوله تعالى * ( وَيَهْدِيَكَ صِرَاطاً مُّسْتَقِيماً ) * . والآيات بمثل هذا كثيرة .
قوله تعالى : * ( وَإِن جَادَلُوكَ فَقُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ ) * . أمر الله جل وعلا نبيه صلى الله عليه وسلم في هذه الآية الكريمة : أنه إن جادله الكفار : أي خاصموه
أضواء البيان — صفحة 298
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٢٩٨