تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
وكقوله : * ( وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرَآئِقَ وَمَا كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غَافِلِينَ ) * على قول من فسرها : بأنه غير غافل عن الخلق بل حافظ لهم من سقوط السماوات المعبر عنها بالطرائق عليهم . تنبيه هذه الآيات المذكورة وأمثالها في القرآن كقوله : * ( وَيُمْسِكُ السَّمَآءَ أَن تَقَعَ عَلَى الاٌّ رْضِ ) * وقوله : * ( إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالاٌّ رْضَ أَن تَزُولاَ وَلَئِن زَالَتَآ إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِّن بَعْدِهِ ) * وقوله : * ( إِن نَّشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الاٌّ رْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفاً مِّنَ السَّمَآءِ ) * وقوله : * ( وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعاً شِدَاداً ) * ، وقوله : * ( وَالسَّمَآءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ ) * ، وقوله تعالى : * ( وَجَعَلْنَا السَّمَآءَ سَقْفاً مَّحْفُوظاً ) * ، ونحو ذلك من الآيات ، يدل دلالة واضحة ، على أن ما يزعمه ملاحدة الكفرة ، ومن قلدهم من مطموسي البصائر ممن يدعون الإسلام أن السماء فضاء لا جرم مبنى ، أنه كفر وإلحاد وزندقة ، وتكذيب لنصوص القرآن العظيم ، والعلم عند الله تعالى . وقوله في هذه الآية الكريمة * ( إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ ) * أي ومن رأفته ورحمته بخلقه : أنه أمسك السماء عنهم ، ولم يسقطها عليهم . قوله تعالى : * ( وَهُوَ الَّذِى أَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ إِنَّ الإِنْسَانَ لَكَفُورٌ ) * . قوله : * ( وَهُوَ الَّذِى أَحْيَاكُمْ ) * أي بعد أن كنتم أمواتاً في بطون أمهاتكم قبل نفخ الروح فيكم فهما إحياءتان ، وإماتتان كما بينه بقوله : * ( كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ) * وقوله تعالى : * ( قَالُواْ رَبَّنَآ أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ ) * . ونظير آية الحج المذكورة هذه قوله تعالى ، في الجاثية : * ( قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لاَ رَيْبَ فِيهِ ) * ، وكفر الإنسان المذكور في هذه الآية في قوله : * ( إِنَّ الإِنْسَانَ لَكَفُورٌ ) * مع أن الله أحياء مرتين ، وأماته مرتين ، هو الذي دل القرآن على استعباده وإنكاره مع دلالة الإماتتين والإحياءتين على وجوب الإيمان