تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
أمر الله جل وعلا نبيه صلى الله عليه وسلم في هذه الآية أن يقول للناس * ( إِنَّمَآ أَنَاْ لَكُمْ نَذِيرٌ ) * أي إني لست بربكم ، ولا بيدي هدايتكم ولا عليَ عقابكم يوم القيامة ، ولكني مخوف لكم من عذاب الله وسخطه . والآيات بهذا المعنى كثيرة جداً كقوله تعالى * ( فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ ) * وقوله * ( إِنَّمَآ أَنتَ مُنذِرٌ ) * وقوله * ( إِنْ أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ مُّبِينٌ ) * وقوله * ( فَمَآ أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً إِنْ عَلَيْكَ إِلاَّ الْبَلَاغُ ) * وقوله * ( إِنْ هُوَ إِلاَّ نَذِيرٌ لَّكُمْ بَيْنَ يَدَىْ عَذَابٍ شَدِيدٍ ) * وقوله * ( تَبَارَكَ الَّذِى نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيراً ) * والآيات في هذا المعنى كثيرة جداً . وقوله في هذه الآية الكريمة : مبين الظاهر أنه الوصف من أبان الرباعية اللازمة التي بمعنى بان ، والعرب تقول : أبان فهو بين معنى بان ، فهو بين من اللازم الذي ليس بمتعد إلى المفعول ، ومنه قول كعب بن زهير : تَبَارَكَ الَّذِى نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيراً ) * والآيات في هذا المعنى كثيرة جداً . وقوله في هذه الآية الكريمة : مبين الظاهر أنه الوصف من أبان الرباعية اللازمة التي بمعنى بان ، والعرب تقول : أبان فهو بين معنى بان ، فهو بين من اللازم الذي ليس بمتعد إلى المفعول ، ومنه قول كعب بن زهير : * قنواء في حرتيها للبصير * عتق مبين وفي الخدين تسهيل * فقوله : عتق مبين : أي كرم ظاهر ومن أبان اللازمة قول عمر بن أبي ربيعة المخزومي : فقوله : عتق مبين : أي كرم ظاهر ومن أبان اللازمة قول عمر بن أبي ربيعة المخزومي : * لو دب ذر فوق ضاحي جلدها * لأبان من آثارهن حدور * يعني لظهر وبان من آثارهن ورم ومنه قول جرير : يعني لظهر وبان من آثارهن ورم ومنه قول جرير : * إذا آباؤنا وأبوك عدوا * أبان المقرفات من العراب * أي ظهر : وبان المقرفات من العراب ، ويحتمل أن يكون قوله في هذه الآية : مبين : اسم فاعل أبان المتعدية ، والمفعول محذوف للتعميم : أي مبين لكم في إنذاري كل ما ينفعكم ، وما يضركم لتجتلبوا النفع ، وتجتنبوا الضر ، والأول أظهر . والله أعلم أعلم . قوله تعالى : * ( فَالَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ * وَالَّذِينَ سَعَوْاْ فِىءَايَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُوْلَائِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ ) * . بين جل وعلا في هذه الآية الكريمة : أن الذين آمنوا به وبرسله ، وكل ما يجب الإيمان به ، وعملوا الفعلات الصالحات من امتثال الأوامر ، واجتناب النواهي لهم من الله مغفرة لذنوبهم ، ورزق كريم : أي حسن ، هو ما يرزقهم من أنواع النعيم في جناته ، وأن