ليسوا كذلك وقوله تعالى : * ( فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ * عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ ) * يدل بمفهوم مخالفته على أنه يسير على المؤمنين غير عسير كما دل عليه قوله تعالى : * ( مُّهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ يَقُولُ الْكَافِرُونَ هَاذَا يَوْمٌ عَسِرٌ ) * .
وقال ابن جرير : حدثني يونس ، أنبأنا ابن وهب ، أنبأنا عمرو بن الحارث : أن سعيداً الصواف حدثه أنه بلغه : أن يوم القيامة يقصر على المؤمنين ، حتى يكون كما بين العصر إلى غروب الشمس ، وأنهم يتقلبون في رياض الجنة ، حتى يفرغ من الناس وذلك قوله : * ( أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُّسْتَقَرّاً وَأَحْسَنُ مَقِيلاً ) * ونقله عنه ابن كثير في تفسيره ، وأما على قول من فسر المقيل في الآية بأنه المأوى والمنزل كقتادة رحمه الله ، فلا دلالة في الآية لشيء مما ذكرنا . ومعلوم أن من كان في سرور ونعمة ، أنه يقصر عليه الزمن الطويل قصراً شديداً ، بخلاف من كان في العذاب المهين والبلايا والكروب ، فإن الزمن القصير يطول عليه جداً ، وهذا أمر معروف ، وهو كثير في كلام العرب . وقد ذكرنا في كتابنا المذكور بعض الشواهد الدالة عليه ، كقول أبي سفيان بن الحارث رضي الله عنه يرثي رسول الله صلى الله عليه وسلم : :
* أرقت فبات ليلي لا يزول
* وليل أخي المصيبة فيه طول
*
وقول الآخر : وقول الآخر :
* فقصارهن مع الهموم طويلة
* وطوالهن مع السرور قصار
*
وقول الآخر : وقول الآخر :
* ليلي وليلي نفى نومي اختلافهما
* في الطول والطول طوبى لي لو اعتدلا
*
* يجود بالطول ليلي كلما بخلت
* بالطول ليلي وإن جادت به بخلا
*
ونحو هذا كثير جداً في كلام العرب ، ومن أظرف ما قيل فيه ما روي عن يزيد بن معاوية أنه قال : ونحو هذا كثير جداً في كلام العرب ، ومن أظرف ما قيل فيه ما روي عن يزيد بن معاوية أنه قال :
* لا أسأل الله تغييراً لما فعلت
* نامت وقد أسهرت عيني عيناها
*
* فالليل أطول شيء حين أفقدها
* والليل أقصر شيء حين ألقاها
*
وقد ورد بعض الأحاديث بما يدل على ظاهر آية الحج ، وآية السجدة .
وسنذكر هنا طرفاً منه بواسطة نقل ابن كثير في تفسير هذه الآية من سورة الحج . قال ابن كثير : قال ابن أبي حاتم : حدثنا الحسن بن عرفة ، حدثني عبدة بن سليمان ، عن
أضواء البيان — صفحة 279
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٢٧٩