* ( زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُواْ أَن لَّن يُبْعَثُواْ ) * وكما قال تعالى * ( وَضَرَبَ لَنَا مَثَلاً وَنَسِىَ خَلْقَهُ قَالَ مَن يُحىِ الْعِظَامَ وَهِىَ رَمِيمٌ ) * وقال تعالى عنهم إنهم قالوا * ( وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ ) * * ( وَمَا نَحْنُ بِمُنشَرِينَ ) * وعلى هذا القول فالكفار معاجزين الله في زعمهم الباطل ، وقد بين تعالى في آيات كثيرة أن زعمهم هذا كاذب ، وأنهم لا يعجزون ربهم بحال كقوله تعالى * ( وَاعْلَمُواْ أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَأَنَّ اللَّهَ مُخْزِى الْكَافِرِينَ ) * وقوله * ( فَاعْلَمُواْ أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِى اللَّهِ وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ) * وقوله * ( وَمَآ أَنتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِى الاٌّ رْضِ وَلاَ فِى السَّمَآءِ ) * وقوله تعالى في الجن * ( وَأَنَّا ظَنَنَّآ أَن لَّن نُّعْجِزَ اللَّهَ فِى الاٌّ رْضِ وَلَن نُّعْجِزَهُ هَرَباً ) * إلى غير ذلك من الآيات . وقد قدمنا أن مما يوضح هذا الوجه الأخير قول كعب بن مالك رضي الله عنه : وقد قدمنا أن مما يوضح هذا الوجه الأخير قول كعب بن مالك رضي الله عنه :
* زعمت سخينة أن ستغلب ربها
* وليغلبن مغالب الغلاب
*
ومراده بسخينة قريش : يعني أنهم يحاولون غلبة ربهم ، والله غالبهم بلا شك والوجه الأول أظهر . وأما على قراءة ابن كثير ، وأبي عمرو : معجزين بكسر الجيم المشددة ، بلا ألف ، فالأظهر أن المعنى معجزين : أي مثبطين من أراد الدخول في الإيمان عن الدخول فيه ، وقيل معجزين من اتبع النَّبي صلى الله عليه وسلم ومعنى ذلك : أنهم ينسبونهم إلى العجز من قولهم : عجزه بالتضعيف إذا نسبه إلى العجز الذي هو ضد الحزم ، يعنون أنهم يحسبون المسلمين سفهاء لا عقول لهم ، حيث ارتكبوا أمراً غير الحزم والصواب ، وهو اتباع دين الإسلام في زعمهم كما قال تعالى عن إخوانهم المنافقين * ( وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ ءَامِنُواْ كَمَآ ءَامَنَ النَّاسُ قَالُواْ أَنُؤْمِنُ كَمَآ آمَنَ السُّفَهَآءُ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَآءُ ) * وقوله في هذه الآية الكريمة * ( وَالَّذِينَ سَعَوْاْ فِىءَايَاتِنَا ) * .
اعلم أولاً : أن السعي يطلق على العمل في الأمر لإفساده وإصلاحه ، ومن استعماله في الإفساد قوله تعالى هنا * ( وَالَّذِينَ سَعَوْاْ فِىءَايَاتِنَا ) * أي سعوا في إبطالها وتكذيبها بقولهم : إنها سحر وشعر وكهانة وأساطير الأولين ، ونحو ذلك . ومن إطلاق السعي في الفساد أيضاً قوله تعالى * ( وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِى الاٌّ رْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا ) * ومن إطلاق السعي في العمل للإصلاح قوله تعالى * ( إِنَّ هَاذَا كَانَ لَكُمْ جَزَآءً وَكَانَ سَعْيُكُم
أضواء البيان — صفحة 283
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٢٨٣