تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
عَمِلَتْ أَيْدِينَآ أَنْعاماً فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ * وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ * * ( وَلَهُمْ فِيهَا مَنَافِعُ وَمَشَارِبُ أَفَلاَ يَشْكُرُونَ ) * وقوله في آية يس : هذه : * ( مَنَافِعُ وَمَشَارِبُ ) * كقوله في آية الحج : * ( لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ) * ويشير إلى هذا المعنى قوله تعالى قريباً : * ( كَذالِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُواْ اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ ) * ، وقد قدمنا معنى شكر العبد لربه وشكر الرب لعبده ، مراراً بما أغنى عن إعادته هنا والتسخير التذليل . قوله تعالى : * ( إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ ءَامَنُواْ ) * . بين جل وعلا في هذه الآية الكريمة : أنه يدفع السوء عن عباده الذين آمنوا به إيماناً حقاً ، ويكفيهم شر أهل السوء ، وقد أشار إلى هذا المعنى في غير هذا الموضع كقوله تعالى : * ( وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ) * . وقوله : * ( أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ ) * وقوله تعالى : * ( قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ ) * وقوله تعالى : * ( إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ ) * . وقوله : * ( وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنينَ ) * وقوله : * ( وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ ) * إلى غير ذلك من الآيات ، وقرأ هذا الحرف ابن كثير وأبو عمرو : * ( إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ ءَامَنُواْ ) * بفتح الياء والفاء بينهما دال ساكنة مضارع دفع المجرد ، وعلى هذه القراءة ، فالمفعول محذوف أي يدفع عن الذين آمنوا الشر والسوء ، لأن الإيمان بالله هو أعظم أسباب دفع المكاره ، وقرأ الباقون : يدافع بضم الياء ، وفتح الدال بعدها ألف . وكسر الفاء مضارع دافع المزيد فيه ألف بين الفاء والعين على وزن فاعل . وفي قراءة الجمهور هذه إشكال معروف ، وهو أن المفاعلة تقتضي بحسب الوضع العربي اشتراك فاعلين في المصدر . والله جل وعلا يدفع كل ما شاء من غير أن يكون له مدافع يدفع شيئاً . والجواب : هو ما عرف من أن المفاعلة قد ترد بمعنى المجرد ، نحو : جاوزت المكان بمعنى جزته ، وعاقبت اللص ، وسافرت ، وعافاك الله ، ونحو ذلك ، فإن فاعل في جميع ذلك بمعنى المجرد ، وعليه فقوله : يدافع بمعنى : يدفع . كما دلت عليه قراءة ابن كثير وأبي عمرو ، وقال الزمخشري : ومن قرأ يدافع فمعناه : يبالغ في الدفع عنهم كما يبالغ من يغالب فيه لأن فعل المغالب يجيء أقوى وأبلغ اه منه ، ولا يبعد عندي أن يكون
أضواء البيان — صفحة 261 | مكتب البحوث والدراسات / الشنقيطي