تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
يعني أعف من سؤال الناس ، والطمع فيهم ، وأن المعتر هو الذي يعتري متعرضاً للإعطاء من غير سؤال وطلب ، والله أعلم وقد قدمنا حكم الأكل من أنواع الهدايا والضحايا ، وأقوال أهل العلم في ذلك بما أغنى عن إعادته هنا . قوله تعالى : * ( كَذالِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ) * . قوله كذلك : نعت لمصدر : أي سخرناها أي البدن لكم تسخيراً كذلك : أي مثل ذلك التسخير الذي تشاهدون : أي ذللناها لكم ، وجعلناها منقادة لكم تفعلون بها ما شئتم من نحر وركوب ، وحلب وغير ذلك من المنافع ، ولولا أن الله ذللها لكم لم تقدروا عليها ، لأنها أقوى منكم ألا ترى البعير ، إذا توحش صار صاحبه غير قادر عليه ، ولا متمكن من الانتفاع به . وقوله هنا : * ( لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ) * قد قدمنا مراراً أن لعل تأتي في القرآن لمعان أقربها . اثنان : أحدهما : أنها بمعناها الأصلي ، الذي هو الترجي والتوقع ، وعلى هذا فالمراد بذلك خصوص الخلق لأنهم هم الذين يترجى منهم شكر النعم من غير قطع ، بأنهم يشكرونها أو لا ينكرونها لعدم علمهم بما تؤول إليه الأمور ، وليس هذا المعنى في حق الله تعالى لأنه عالم بما سيكون فلا يجوز في حقه جل وعلا إطلاق الترجي والتوقع لتنزيهه عن ذلك ، وإحاطة علمه بما ينكشف عنه الغيب ، وقد قال تعالى لموسى وهارون : * ( فَقُولاَ لَهُ قَوْلاً لَّيِّناً لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى ) * أي على رجائكما وتوقعكما أنه يتذكر أو يخشى ، مع أن الله عالم في سابق أزله أن فرعون لا يتذكر ولا يخشى ، فمعنى لعل بالنسبة إلى الخلق ، لا إلى الخالق جل وعلا . المعنى الثاني : هو ما قدمنا من أن بعض أهل العلم ، قال : كل لعل في القرآن فهي للتعليل إلا التي في سورة الشعراء * ( وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ ) * قال : فهي بمعنى : كأنكم تخلدون . وإتيان لفظة لعل للتعليل معروف في كلام العرب . وقد قدمناه موضحاً مراراً وقد قدمنا من شواهده العربية قول الشاعر : وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ ) * قال : فهي بمعنى : كأنكم تخلدون . وإتيان لفظة لعل للتعليل معروف في كلام العرب . وقد قدمناه موضحاً مراراً وقد قدمنا من شواهده العربية قول الشاعر : * فقلتم لنا كفوا الحروب لعلنا * نكف ووثقتم لنا كل موثق * يعني كفوا الحروب لأجل أن نكف ، وإذا علمت أن هذه الآية الكريمة بين الله فيها أن تسخيره الأنعام لبني آدم نعمة من إنعامه ، تستوجب الشكر لقوله : * ( لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ) * . فاعلم : أنه بين هذا في غير هذا الموضع كقوله تعالى : * ( أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا خَلَقْنَا لَهُم مِمَّا
أضواء البيان — صفحة 260 | مكتب البحوث والدراسات / الشنقيطي