تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
أفراد هذا العموم ، داخل فيه قطعاً وذلك في قوله : * ( وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِّن شَعَائِرِ اللَّهِ ) * فيدخل في الآية تعظيم البدن واستسمانها واستحسانها كما قدمنا عن البخاري : أنهم كانوا يسمنون الأضاحي ، وكانوا يرون أن ذلك من تعظيم شعائر الله . وقد قدمنا أن الله صرح بأن الصفا والمروة داخلان في هذا العموم بقوله : * ( إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ اللَّهِ ) * وأن تعظيمها المنصوص في هذه الآية : يدل على عدم التهاون بالسعي بين الصفا والمروة كما تقدم إيضاحه في مبحث السعي ، وقوله في هذه الآية ذلك فيه ثلاثة أوجه من الإعراب . الأول : أن يكون في محل رفع بالابتداء والخبر محذوف : أي ذلك حكم الله وأمره . الثاني : أن يكون خبر مبتدأ محذوف : أي اللازم ذلك أو الواجب ذلك . الثالث : أن يكون في محل نصب بفعل محذوف ، أي اتبعوا ذلك أو امتثلوا ذلك ، ومما يشبه هذه الإشارة في كلام العرب قول زهير : الثالث : أن يكون في محل نصب بفعل محذوف ، أي اتبعوا ذلك أو امتثلوا ذلك ، ومما يشبه هذه الإشارة في كلام العرب قول زهير : * هذا وليس كمن يعي بخطته * وسط الندى إذا ما قائل نطقا * قاله القرطبي وأبو حيان والضمير المؤنث في قوله : * ( فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ ) * قال القرطبي : هو عائد إلى الفعلة التي يتضمنها الكلام ، ثم قال : وقيل إنه راجع إلى الشعائر بحذف مضاف : أي فإن تعظيمها أي الشعائر فحذف المضاف لدلالة الكلام عليه فرجع الضمير إلى الشعائر . اه . وقال الزمخشري في الكشاف : فإنها من تقوى القلوب أي فإن تعظيمها من أفعال ذوي تقوى القلوب ، فحذفت هذه المضافات ولا يستقيم المعنى إلا بتقديرها ، لأنه لا بد من راجع من الجزاء إلى من ليرتبط به اه . منه . قوله تعالى : * ( وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَالصَّابِرِينَ عَلَى مَآ أَصَابَهُمْ ) * . أمر الله جل وعلا نبيه صلى الله عليه وسلم أن يبشر المخبتين : أي المتواضعين لله المطمئنين الذين من صفتهم : أنهم إذا سمعوا ذكر الله ، وجلت قلوبهم : أي خافت من الله جل وعلا ، وأن يبشر الصابرين على ما أصابهم من الأذى ، ومتعلق التبشير محذوف لدلالة المقام عليه أي بشرهم بثواب الله وجنته . وقد بين في موضع آخر : أن الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم : هم المؤمنون حقاً وكونهم هم المؤمنين حقاً ، يجعلهم جديرين بالبشارة