تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
وقد قدمنا في سورة البقرة أقوال أهل العلم في المحصر إن عجز عن الهدي هل يلزمه بدله ، أو لا يلزمه شيء بدلاً منه . وأقوال من قالوا : يلزمه البدل في البدل . هل هو الصوم . أو الإطعام . بما أغنى عن إعادته هنا . وقد علمت من كلام صاحب المغني : أن المشهور في مذهب أحمد : هو قياس دم الفوات على دم التمتع ، كما فعل عمر رضي الله عنه ، وأن الخرقي من الحنابلة قاسه قاسه على دم جزاء الصيد فجعل الصوم عند دم الفوات ، كالصوم عن جزاء الصيد ، وأن مذهب أحمد أيضاً ، قياس كل دم وجب لترك واجب على دم التمتع . فيصوم عند العجز عنه عشرة أيام ، وذلك كدم القران ، وترك الإحرام من الميقات ، والوقوف بعرفة إلى غروب الشمس ، والمبيت بمزدلفة والرمي والمبيت ليالي منى بها . وطواف الوداع . وكذلك قياس صوم من عجز عن البدنة في حال إفساد حجه بالجماع ، فهو عند أحمد : عشرة أيام قياساً على التمتع . وقد قدمنا نقل صاحب المغني لذلك عن بعض الصحابة وعدم مخالفة غيرهم لهم . وعن بعض الحنابلة : تقويم بدنة المجامع العاجز بالدراهم ، فيشتري بها طعاماً إلى آخر ما تقدم . وأن مذهب أحمد : قياس كل دم وجب بفعل محظور ، كاللبس ، والطيب ، وتقليم الأظافر ، ونحو ذلك على فدية الأذى . وقد قدمنا أن قياس تلك الأشياء على فدية الأذى ، مجمع عليه من الأئمة الأربعة ، إلا أن أبا حنيفة . يخصصه بما فعل للعذر ، ويوجب الدم دون غيره ، فيما فعل من ذلك لا لعذر كما تقدم إيضاحه . وأما مذهب الشافعي في دم الفوات ، ففيه طريقان أصحهما : قياسه على دم التمتع ، في الترتيب ، والتقدير ، وسائر الأحكام . والطريق الثاني : على قولين أحدهما : أنه كدم التمتع أيضاً . والثاني : أنه كدم الجماع في الأحكام ، إلا أن هذا شاة ، والجماع بدنة لاشتراك الصورتين في وجوب القضاء ، وقد قدمنا حكم المجامع العاجز عن البدنة في مذهب الشافعي ماذا يلزمه ، ومذهب الشافعي في الدم الواجب بسبب ترك بعض المأمورات كالإحرام من الميقات ، والرمي والوقوف بعرفة إلى الغروب ، والمبيت بمزدلفة ليلة النحر ، وبمنى ليالي منى ، وطواف الوداع هو أن في ذلك أربعة أوجه أصحها : أنه كدم التمتع أيضاً في الترتيب ،