تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
ينبغي أن يكون آخرها يوم عرفة ، وقول من كره صوم يوم عرفة واستحب انتهاءها قبل يوم عرفة . والله تعالى أعلم . تنبيه إذا فرغ المتمتع من عمرته ، وكان لم يسق هدياً فإن له التحلل التام ، فله مس الطيب والاستمتاع بالنساء ، وكل شيء حرم عليه بإحرامه ، فإن كان ساق الهدي ففيه للعلماء قولان : أحدهما : أن له التحلل أيضاً ، لأن الله يقول في التمتع * ( فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ ) * ولا يمنعه سوق الهدي من ذلك ، لأنه متمتع . والقول الثاني : أنه لا يجوز له الإحلال حتى يبلغ الهدي محله يوم النحر ، واستدل من قال بهذا بحديث : حفصة رضي الله عنها ، الذي قدمناه أنها قالت له صلى الله عليه وسلم : ما شأن الناس حلوا ، ولم تحلل أنت من عمرتك ؟ فقال ( إني لبدت رأسي وقلدت هديي فلا أحل حتى أنحر ) وكلا القولين قال به جماعة من الأئمة رضي الله عنهم . قال مقيده عفا الله عنه وغفر له : أظهر القولين عندي : أن له أن يحل من إحرامه ، ولكنه يؤخر ذبح هدي تمتعه ، حتى يرمي جمرة العقبة يوم النحر ، كما قدمنا إيضاحه . والاحتجاج بحديث حفصة المذكور لا ينهض كل النهوض لأن النَّبي صلى الله عليه وسلم كان قارناً ، فحديثها ليس في محل النزاع ، لأن النزاع فيمن أحرم بعمرة يريد التحلل منها . والإحرام بالحج بعد ذلك . هل يمنعه سوق الهدي من التحلل ؟ وحديث حفصة في القران ، والقران ليس محل نزاع ، وقولها : ولم تحلل أنت من عمرتك . تعني : عمرته المقرونة مع الحج ، لا عمرة مفردة بإحرام ، دون الحج كما هو معلوم ، وكما تقدم إيضاحه . ومما يوضحه أنه صلى الله عليه وسلم قال ( لو استقبلت من أمري ما استدبرت لما سقت الهدي ولجعلتها عمرة ) فدل على أنه لم يجعلها عمرة مفردة الذي هو محل النزاع ، لأن ظاهره أنها لو كانت مفردة لكان له الإحلال منها مطلقاً ، ولا حجة في قوله ( لما سقت الهدي ) لأنه ساقه لقران لا لعمرة مفردة عن الحج . وقال النووي : فإن قيل : قد ثبت في صحيح مسلم ، عن عائشة رضي الله عنها قالت : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، في حجة الوداع فمنا من أهل بعمرة ، ومنا من أهل بحجة ، حتى قدمنا مكة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من أحرم بعمرة ولم يهد فليحلل ، ومن
أضواء البيان — صفحة 171 | مكتب البحوث والدراسات / الشنقيطي