تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
فالأظهر عندي فيه : أنه لا يلزمه الرجوع إلى الحج ، لأنه دخل في الصوم بوجه جائز وأنه ينبغي له أن ينتقل إلى الهدي ، واستحباب الانتقال إلى الهدي هو مذهب مالك ، ومن وافقه . وممن وافقه الحسن ، وقتادة والشافعي وأحمد . وعن ابن أبي نجيح ، وحماد ، والثوري ، والمزني : إن وجد الهدي ، قبل أن يكمل صوم الثلاثة ، فعليه الهدي . وقيل : متى قدر على الهدي قبل يوم النحر انتقل إليه صام ، أو لم يصم ، والأظهر ما قدمنا والله أعلم . قال مقيده عفا الله عنه وغفر له : الذي يظهر لي : أنه إن فاته صوم الثلاثة في وقتها ، إلى ما بعد أيام التشريق أنه يجري على القاعدة الأصولية التي هي : هل يستلزم الأمر المؤقت القضاء ، إذا فات وقته ، أو لا يستلزمه ؟ وقد قدمنا الكلام على تلك المسألة مستوفى في سورة مريم في الكلام على قوله تعالى : * ( فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُواْ الصَّلَواةَ ) * . فعلى القول : بأن الأمر يستلزم القضاء فلا إشكال في قضاء الثلاثة ، بعد وقتها وعلى القول : بأنه لا يستلزم القضاء يحتمل أن يقال : بوجوب القضاء لعموم حديث : ( فدين الله أحق أن يقضى ) ويحتمل أن يقال بعدمه ، بناء على أن صوم الثلاثة في الحج ، ليكون ذلك مسوغاً لقضاء التفث ، لأن الدم مسوغ لقضاء التفث ، ممن عنده هدي فلا يبعد أن يكون بعض الصوم ، قدم لينوب عن الدم في تسويغ قضاء التفث . وعلى هذا الاحتمال : لا يظهر القضاء ، ولا يبعد لزوم الدم للإخلال بالصوم في وقته ، والعلم عند الله تعالى . أما لزوم صوم السبعة بعد الرجوع ، إلى أهله ، فالذي يظهر لي : لزومه لمن لم يجد الهدي مطلقاً : وأنه لا يسقط بحال لأن وجوبه ثابت بالقرآن فلا يمكن إسقاطه ، إلا بدليل واضح ، يجب الرجوع إليه . فجعل الدم بدلاً منه إن فات صوم الثلاثة في وقتها ، ليس عليه دليل يوجب ترك العمل بصريح القرآن في قوله : * ( وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ ) * . تنبيه إذا أخر الحاج طواف الإفاضة ، عن أيام التشريق إلى آخر ذي الحجة مثلاً ، فهل يجزئه حينئذ صوم الأيام الثلاثة لأنه لم يزل في الحج ، لبقاء ركن منه ، ولأنه لا يجوز له الرفث إلى النساء ، لأنه لم يزل في الحج ، أو لا يجوز له صومها نظراً إلى أن وقت الطواف ، الذي بينه النَّبي صلى الله عليه وسلم وقال ( لتأخذوا عني مناسككم ) قد فات ؟ وهذا التأخير مخالف