تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
غَضْبَانَ أَسِفًا قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِى مِن بَعْدِى أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ ) * ، وبين بعض ما فعل بقوله في ( الأعراف ) : * ( وَأَلْقَى الأَلْوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ ) * ، وقد أشار إلى ذلك هنا في ( طه ) في قوله : * ( قَالَ يَبْنَؤُمَّ لاَ تَأْخُذْ بِلِحْيَتِى وَلاَ بِرَأْسِى ) * . قوله تعالى : * ( وَلَاكِنَّا حُمِّلْنَآ أَوْزَاراً مِّن زِينَةِ الْقَوْمِ فَقَذَفْنَاهَا فَكَذَلِكَ أَلْقَى السَّامِرِىُّ فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلاً جَسَداً لَّهُ خُوَارٌ فَقَالُواْ هَاذَآ إِلَاهُكُمْ وَإِلَاهُ مُوسَى فَنَسِىَ ) * . قرأ هذا الحرف أبو عمرو وشعبة عن عاصم ، وحمزة والكسائي * ( حُمّلْنَا ) * بفتح الحاء والميم المخففة مبيناً للفاعل مجرداً . وقرأه نافع وابن كثير وابن عامر وحفص عن عاصم ( حملنا ) بضم الحاء وكسر الميم المشددة مبيناً للمفعول . و ( نا ) على القراءة الأولى فاعل ( حمل ) وعلى الثانية نائب فاعل ( حمل ) بالتضعيف . والأوزار في قوله * ( أَوْزَاراً ) * قال بعض العلماء : معناها الأثقال . وقال بعض العلماء : معناها الآثام . ووجه القول الأول أنها أحمال من حلي القبط الذي استعاروه منهم . ووجه الثاني أنها آثام وتبعات . لأنهم كانوا معهم في حكم المستأمنين في دار الحرب ، وليس للمستأمن أن يأخذ مال الحربي ، ولأن الغنائم لم تكن تحل لهم . والتعليل الأخير أقوى . وقوله : * ( مِّن زِينَةِ الْقَوْمِ ) * المراد بالزينة الحلي ، كما يوضحه قوله تعالى : * ( وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَى مِن بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلاً جَسَداً لَّهُ خُوَارٌ أَلَمْ ) * أي ألقياناها وطرحناها في النار التي أوقدها السامري في الحفرة ، وأمرنا أن نطرح الحلي فيها . وأظهر الأقوال عندي في ذلك : هو أنهم جعلوا جميع الحلي في النار ليذوب فيصير قطعة واحدة . لأن ذلك أسهل لحفظه حتى يرى نبي الله موسى فيه رأيه . والسامري يريد تدبير خطة لم يطلعوا عليها . وذلك أنه لما جاء جبريل ليذهب بموسى إلى الميقات وكان على فرس ، أخذ السامري تراباً مسه حافر تلك الفرس ، ويزعمون في القصة أنه عاين موضع أثرها ينبت فيه النبات ، فتفرس أن الله جعل فيها خاصية الحياة ، فأخذ تلك القبضة من التراب واحتفظ بها ، فلما أرادوا أن يطرحوا الحلي في النار ليجعلوه قطعة واحدة أو لغير ذلك من الأسباب وجعلوه فيها ، ألقى السامري عليه تلك القبضة من التراب المذكورة ، وقال له : كن عجلاً جسداً له خوار . فجعله الله عجلاً جسداً له خوار . فقال لهم : هذا العجل هو إلهكم وإله موسى ، كما يشير إلى ذلك قوله تعالى عن موسى : * ( قَالَ فَمَا خَطْبُكَ ياسَامِرِيُّ قَالَ
أضواء البيان — صفحة 83 | مكتب البحوث والدراسات / الشنقيطي