الحالة الثانية أن تكون محتملة لكونها المصدرية الناصبة للمضارع . ومحتملة لأن تكون هي المخففة من الثقيلة . وإن جاء بعدها فعل مضارع جاز نصبه للاحتمال الأول ، ورفعه للاحتمال الثاني ، وعليه القراءتان السبعيتان في قوله * ( وَحَسِبُواْ أَلاَّ تَكُونَ فِتْنَةٌ ) * بنصب ( تكون ) ورفعه ، وضابط ( أن ) هذه أن تكون بعد فعل يقتضي الظن ونحوه من أفعال الرجحان . وإذا لم يفصل بينها وبين الفعل فاصل فالنصب أرجح ، ولذا اتفق القراء على النصب في قوله تعالى * ( أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُواْ ) * . وقيل : إن ( أن ) الواقعة بعد الشك ليس فيها إلا النصب . نقله الصبان في حاشيته عن أبي حيان بواسطة نقل السيوطي .
الحالة الثالثة أن تكون ( أن ) ليست بعد ما يقتضي اليقين ولا الظن ولم يجر مجراهما ، فهي المصدرية الناصبة للفعل المضارع قولاً واحداً . وإلى الحالات الثلاث المذكورة أشار بقوله في الخلاصة : الحالة الثالثة أن تكون ( أن ) ليست بعد ما يقتضي اليقين ولا الظن ولم يجر مجراهما ، فهي المصدرية الناصبة للفعل المضارع قولاً واحداً . وإلى الحالات الثلاث المذكورة أشار بقوله في الخلاصة :
* وبان انصبه وكى كذا بأن
* لا بعد علم والتي من بعد ظن
*
* فانصب بها والرفع صحح واعتقد
* تخفيفها من أن فهو مطرد
*
تنبيه
قال الفخر الرازي في تفسير هذه الآية الكريمة : وليس المقصود من هذا أن العجل لو كان يكلمهم لكان إلهاً . لأن الشيء يجوز أن يكون مشروطاً بشروط كثيرة ، ففوات واحد منها يقتضي فوات المشروط ، ولكن حصول الواحد فيها لا يقتضي حصول المشروط انتهى كلامه . وما ذكره مقرر في الأصول . فكل ما توقف على شرطين فصاعداً لا يحصل إلا بحصول جميع الشروط . فلو قلت لعبدك : إن صام زيد وصلى وحج فأعطه ديناراً . لم يجز له إعطاؤه الدينار إلا بالشروط الثلاثة . ومحل هذا ما لم يكن تعليق الشروط على سبيل البدل فإنه يكفي فيه واحد . فلو قلت لعبدك : إن صام زيد أو صلى فأعطه درهماً . فإنه يستوجب إعطاء الدرهم بأحد الأمرين . وإلى هذه المسألة أشار في مراقي السعود في مبحث المخصصات المتصلة بقوله : قال الفخر الرازي في تفسير هذه الآية الكريمة : وليس المقصود من هذا أن العجل لو كان يكلمهم لكان إلهاً . لأن الشيء يجوز أن يكون مشروطاً بشروط كثيرة ، ففوات واحد منها يقتضي فوات المشروط ، ولكن حصول الواحد فيها لا يقتضي حصول المشروط انتهى كلامه . وما ذكره مقرر في الأصول . فكل ما توقف على شرطين فصاعداً لا يحصل إلا بحصول جميع الشروط . فلو قلت لعبدك : إن صام زيد وصلى وحج فأعطه ديناراً . لم يجز له إعطاؤه الدينار إلا بالشروط الثلاثة . ومحل هذا ما لم يكن تعليق الشروط على سبيل البدل فإنه يكفي فيه واحد . فلو قلت لعبدك : إن صام زيد أو صلى فأعطه درهماً . فإنه يستوجب إعطاء الدرهم بأحد الأمرين . وإلى هذه المسألة أشار في مراقي السعود في مبحث المخصصات المتصلة بقوله :
* وإن تعلق على شرطين
* شيء فبالحصول للشرطين
*
* وما على البدل قد تعلقا
* فبحصول واحد تحققا
*
وقال ابن كثير رحمه الله تعالى في تفسير هذه الآية : وقد تقدم في حديث الفتون عن
أضواء البيان — صفحة 86
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٨٦