حزيناً جزعاً لكفر قومه بعبادتهم للعجل . وقيل : أسفاً أي مغتاظاً . وقائل هذا يقول : الفرق بين الغضب والغيظ : أن الله وصف نفسه بالغضب ، ولم يجز وصفه بالغيظ . حكاه الفخر الرازي . ولا يخفى عدم اتجاهه في تفسير هذه الآية ، لأنه راجع إلى القول الأول ، ولا حاجة في ذلك إلى التفصيل المذكور .
وقوله * ( غَضْبَانَ أَسِفاً ) * حالان . وقد قدمنا فيما مضى أن التحقيق جواز تعدد الحال من صاحب واحد مع كون العامل واحداً . كما أشار له في الخلاصة بقوله : غَضْبَانَ أَسِفاً ) * حالان . وقد قدمنا فيما مضى أن التحقيق جواز تعدد الحال من صاحب واحد مع كون العامل واحداً . كما أشار له في الخلاصة بقوله :
* والحال قد يجيء ذا تعدد
* لمفرد فاعلم وغير مفرد
*
وما ذكره جل وعلا في آية ( طه ) هذه من كون موسى رجع إلى قومه * ( غَضْبَانَ أَسِفاً ) * ذكره في غير هذا الموضع ، وذكر أشياء من آثار غضبه المذكور ، كقوله في ( الأعراف ) : * ( وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِى مِن بَعْدِى ) * . وقد بين تعالى أن من آثار غضب موسى إلقاءه الألواح التي فيها التوراة ، وأخذه برأس أخيه يجره إليه ، كما قال في ( الأعراف ) : * ( وَأَلْقَى الأَلْوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ ) * ، وقال في ( طه ) مشيراً لأخذه برأس أخيه : * ( قَالَ يَبْنَؤُمَّ لاَ تَأْخُذْ بِلِحْيَتِى وَلاَ بِرَأْسِى ) * . وهذه الآيات فيها الدلالة على أن الخبر ليس كالعيان ، لأن الله لما أخبر موسى بكفر قومه بعبادتهم العجل كما بينه في قوله : * ( قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِن بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِىُّ ) * وهذا خبر من الله يقين لا شك فيه لم يلق الألواح ، ولكنه لما عاين قومه حول العجل يعبدونه أثرت فيه معاينة ذلك أثراً لم يؤثره فيه الخبر اليقين بذلك ، فألقى الألواح حتى تكسرت ، وأخذ برأس أخيه يجره إليه لما أصابه من شدة الغضب من انتهاك حرمات الله تعالى .
وقال ابن كثير في تفسيره في سورة ( الأعراف ) : وقال ابن أبي حاتم : حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح ، حدثنا عفان ، حدثنا أبو عوانة عن أبي بشر ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يرحم الله موسى ليس المعاين كالمخبر ، أخبره ربه عز وجل أن قومه فتنوا بعده فلم يلق الألواح ، فلما رآهم وعاينهم ألقى الألواح ) . قوله تعالى : * ( قَالَ ياقَوْمِ أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْداً حَسَناً أَفَطَالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ أَمْ أَرَدتُّمْ أَن يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِّن رَّبِّكُمْ فَأَخْلَفْتُمْ مَّوْعِدِى قَالُواْ مَآ أَخْلَفْنَا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنَا ) *
أضواء البيان — صفحة 80
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٨٠