الكلام مستوفى في همزة الاستفهام التي بعدها أداة عطف كالفاء والواو ، كقوله هنا : * ( أَفَلاَ يَرَوْنَ ) * فأغنى ذلك عن إعادته هنا . وقرأ هذا الحرف جماهير القراء * ( أَلاَّ يَرْجِعُ ) * بالرفع لأن ( أن ) مخففة من الثقيلة . والدليل على أنها مخففة من الثقيلة تصريحه تعالى بالثقيلة في قوله في المسألة بعينها في ( الأعراف ) : * ( أَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّهُ لاَ يُكَلِّمُهُمْ وَلاَ يَهْدِيهِمْ ) * ، ورأى في آية ( طه ، والأعراف ) علمية على التحقيق ، لأنهم يعلمون علماً يقيناً أن ذلك العجل المصوغ من الحلي لا ينفع ولا يضر ولا يتكلم .
واعلم أن المقرر في علم النحو أن : ( أن ) لها ثلاث حالات : الأولى أن تكون مخففة من الثقيلة قولاً واحداً . ولا يحتمل أن تكون ( أن ) المصدرية الناصبة للفعل المضارع . وضابط هذه : أن تكون بعد فعل العلم وما جرى مجراه من الأفعال الدالة على اليقين . كقوله تعالى : * ( أَن سَيَكُونُ مِنكُمْ مَّرْضَى وَءَاخَرُونَ ) * ، وقوله : * ( لِّيَعْلَمَ أَن قَدْ أَبْلَغُواْ رِسَالَاتِ رَبِّهِمْ ) * ، ونحو ذلك من الآيات ، وقول الشاعر : لِّيَعْلَمَ أَن قَدْ أَبْلَغُواْ رِسَالَاتِ رَبِّهِمْ ) * ، ونحو ذلك من الآيات ، وقول الشاعر :
* واعلم فعلم المرء ينفعه
* أن سوف يأتي كل ما قدرا
*
وقول الآخر : وقول الآخر :
* في فتية كسيوف الهند قد علموا
* أن هالك كل من يحفى وينتعل
*
وإذا جاء بعد هذه المخففة من الثقيلة فعل مضارع فإنه يرفع ولا ينصب كقوله : وإذا جاء بعد هذه المخففة من الثقيلة فعل مضارع فإنه يرفع ولا ينصب كقوله :
* علموا أن يؤملون فجادوا
* قبل أن يسألوا بأعظم سؤل
*
و ( أن ) هذه المخففة من الثقيلة يكون اسمها مستكناً غالباً ، والأغلب أن يكون ضمير الشأن . وقيل لا يكون إلا ضمير الشأن ، وخبرها الجملة التي بعدها ، كما أشار إلى ذلك في الخلاصة بقوله : و ( أن ) هذه المخففة من الثقيلة يكون اسمها مستكناً غالباً ، والأغلب أن يكون ضمير الشأن . وقيل لا يكون إلا ضمير الشأن ، وخبرها الجملة التي بعدها ، كما أشار إلى ذلك في الخلاصة بقوله :
* وإن تخفف أن فاسمها استكن
* والخبر اجعل جملة من بعد أن
*
وما سمع في شعر العرب من بروز اسمها في حال كونه غير ضمير الشأن فمن ضرورة الشعر . كقول جنوب أخت عمر عمرو ذي الكلب : وما سمع في شعر العرب من بروز اسمها في حال كونه غير ضمير الشأن فمن ضرورة الشعر . كقول جنوب أخت عمر عمرو ذي الكلب :
* لقد علم الضيف والمرملون
* إذا اغبر أفق وهبت شمالا
*
* بأن ربيع وغيث مربع
* وأنك هناك تكون الثمالا
*
وقول الآخر : وقول الآخر :
* فلو أنك في يوم الرخاء سألتني
* طلاقك لم أبخل وأنت صديق
*
أضواء البيان — صفحة 85
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٨٥