وقوله * ( هُمْ أُوْلاءِ ) * المد فيه لغة الحجازيين . ورجحها ابن مالك في الخلاصة بقوله :
والمد أولى . .
ولغة التميميين ( أولا ) بالقصر ، ويجوز دخول اللام على لغة التميميين في البعد ، ومنه قول الشاعر : ولغة التميميين ( أولا ) بالقصر ، ويجوز دخول اللام على لغة التميميين في البعد ، ومنه قول الشاعر :
* أولا لك قومي لم يكونوا أشابة
* وهل يعظ الضليل إلا أولالكا
*
وأما على لغة الحجازيين بالمد فلا يجوز دخول اللام عليها . قوله تعالى : * ( قَالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِن بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِىُّ ) * . الظاهر أن الفتنة المذكورة هي عبادتهم العجل . فهي فتنة إضلال . كقوله : * ( إِنْ هِىَ إِلاَّ فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَن تَشَآءُ وَتَهْدِى مَن تَشَآءُ ) * . وهذه الفتنة بعبادة العجل جاءت مبينة في آيات متعددة . كقوله : * ( وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِن بَعْدِهِ وَأَنتُمْ ظَالِمُونَ ) * ونحو ذلك من الآيات .
قوله هنا : * ( وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِىُّ ) * أوضح كيفية إضلاله لهم في غير هذا الموضع . كقوله : * ( وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَى مِن بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلاً جَسَداً لَّهُ خُوَارٌ ) * إلى قوله * ( اتَّخَذُوهُ وَكَانُواْ ظَالِمِينَ ) * أي اتخذوه إلهاً وقد صنعه السامري لهم من حلي القبط فأضلهم بعبادته . وقوله هنا * ( فَكَذَلِكَ أَلْقَى السَّامِرِىُّ فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلاً جَسَداً لَّهُ خُوَارٌ فَقَالُواْ هَاذَآ إِلَاهُكُمْ وَإِلَاهُ مُوسَى فَنَسِىَ ) * والسامري : قيل اسمه هارون ، وقيل اسمه موسى بن ظفر ، وعن ابن عباس : أنه من قوم كانوا يعبدون البقر . وقيل : كان رجلاً من القبط . وكان جاراً لموسى آمن به وخرج معه . وقيل : كان عظيماً من عظماء بني إسرائيل من قبيلة تعرف بالسامرة وهم معروفون بالشام . قال سعيد بن جبير : كان من أهل كرمان . والفتنة أصلها في اللغة : وضع الذهب في النار ليتبين أهو خالص أم زائف . وقد أطلقت في القرآن إطلاقات متعددة : ( منها ) الوضع في النار ، كقوله * ( يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ ) * أي يحرقون بها ، وقوله * ( إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُواْ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ) * . أي أحرقوهم بنار الأخدود
أضواء البيان — صفحة 78
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٧٨