تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
. ( ومنها ) الاختبار وهو الأغلب في استعمال الفتنة . كقوله * ( أَنَّمَآ أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ ) * ، وقوله * ( وَأَلَّوِ اسْتَقَامُواْ عَلَى الطَّرِيقَةِ لاّسْقَيْنَاهُم مَّآءً غَدَقاً لِّنَفْتِنَهُمْ فِيهِ ) * . ( ومنها ) نتيجة الاختيار إذا كانت سيئة . ومن هنا أطلقت الفتنة على الشرك ، كقوله * ( وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ ) * ، وقوله هنا * ( فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ ) * . ( ومنها ) الحجة ، كقوله * ( ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلاَّ أَن قَالُواْ وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ ) * أي لم تكن حجتهم . وقوله تعالى في هذه الآية : * ( وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِىُّ ) * أسند إضلالهم إليه ، لأنه هو الذي تسبب فيه بصياغته لهم العجل من حلي القبط ورميه عليه التراب الذي مسه حافر الفرس التي جاء عليها جبريل ، فجعله الله بسبب ذلك عجلاً جسداً له خوار ، كما قال تعالى في هذه السورة الكريمة : * ( فَكَذَلِكَ أَلْقَى السَّامِرِىُّ فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلاً جَسَداً لَّهُ خُوَارٌ ) * ، وقال في ( الأعراف ) * ( وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَى مِن بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلاً جَسَداً لَّهُ خُوَارٌ ) * . والخوار : صوت البقر . قال بعض العلماء : جعل الله بقدرته ذلك الحلي المصوغ جسداً من لحم ودم ، وهذا هو ظاهر قوله * ( عِجْلاً جَسَداً ) * . وقال بعض العلماء : لم تكن تلك الصورة لحماً ولا دماً ، ولكن إذا دخلت فيها الريح صوتت كخوار العجل . والأول أقرب لظاهر الآية ، والله تعالى قادر على أن يجعل الجماد لحماً ودماً ، كما جعل آدم لحماً ودماً وكان طيناً . قوله تعالى : * ( فَرَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفاً ) * . ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة : أن موسى رجع إلى قومه بعد مجيئه للميقات في حال كونه في ذلك الرجوع غضبان أسفاً على قومه من أجل عبادتهم العجل . وقوله * ( الْحَدِيثِ أَسَفاً ) * أي شديد الغضب . فالأسف هنا : شدة الغضب ، وعلى هذا فقوله * ( غَضْبَانَ أَسِفاً ) * أي غضبان شديد الغضب . ومن إطلاق الأسف على الغضب في القرآن قوله تعالى في ( الزخرف ) * ( فَلَمَّآ ءَاسَفُونَا انتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ ) * أي فلما أغضبونا بتماديهم في الكفر مع توالي الآيات عليهم انتقمنا منهم . وقال بعض العلماء : الأسف هنا الحزن والجزع . أي رجع موسى في حال كونه غضبان