: إذا وجب ، ومنه حل دينه إذا وجب أداؤه . ومنه * ( ثُمَّ مَحِلُّهَآ إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ ) * . وقوله : * ( فَقَدْ هَوَى ) * أي هلك وصار إلى الهاوية ، وأصله أن يسقط من جبل أو نحوه فيهوي إلى الأرض فيهلك ، ومنه قول الشاعر : فَقَدْ هَوَى ) * أي هلك وصار إلى الهاوية ، وأصله أن يسقط من جبل أو نحوه فيهوي إلى الأرض فيهلك ، ومنه قول الشاعر :
* هوى من رأس مرقبة
* ففتت تحتها كبده
*
ويقولون : هوت أمه ، أي سقط سقوطاً لا نهوض بعده . ومنه قول كعب بن سعد الغنوي : ويقولون : هوت أمه ، أي سقط سقوطاً لا نهوض بعده . ومنه قول كعب بن سعد الغنوي :
* هوت أمه ما يبعث الصبح غاديا
* وماذا يرد الليل حين يؤوب
*
ونحو هذا هو أحد التفسيرات في قوله تعالى : * ( فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ ) * وعن شفى بن مانع الأصبحي قال : إن في جهنم جبلاً يدعى صعوداً يطلع فيه الكافر أربعين خريفاً قبل أن يرقاه . قال الله تعالى : * ( سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً ) * وإن في جهنم قصراً يقال له هوى ، يرمى الكافر من أعلاه فيهوي أربعين خريفاً قبل أن يبلغ أصله ، قال الله تعالى : * ( وَمَن يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِى فَقَدْ هَوَى ) * قال القرطبي وابن كثير ، والله تعالى أعلم .
واعلم أن الغضب صفة وصف الله بها نفسه إذا انتهكت حرماته ، تظهر آثارها في المغضوب عليهم . نعوذ بالله من غضبه جل وعلا . ونحن معاشر المسلمين نمرها كما جاءت فنصدق ربنا في كل ما وصف به نفسه ، ولا نكذب بشيء من ذلك . مع تنزيهنا التام له جل وعلا عن مشابهة المخلوقين سبحانه وتعالى عن ذلك علواً كبيراً . كما أوضحنا ذلك غاية الإيضاح في سورة ( الأعراف ) وقرأ حمزة والكسائي في هذه الآية * ( قَدْ ) * بتاء المتكلم فيهما . وقرأه الباقون * ( وَوَاعَدْنَاكُمْ ) * بالنون الدالة على العظمة ، فصيغة الجمع في قراءة الجمهور للتعظيم . وقرأ أبو عمرو * ( وَوَعَدْنَاكُمْ ) * بلا ألف بعد الواو الثانية بصيغة الفعل المجرد ، من الوعد لا من المواعدة مع نون التعظيم . قوله تعالى : * ( وَإِنِّى لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحَاً ثُمَّ اهْتَدَى ) * .
ذكر الله جل وعلا في هذه الآية الكريمة : أنه غفار أي كثير المغفرة لمن تاب إليه من معاصيه وكفره ، وآمن به وعمل صالحاً ثم اهتدى . وقد أوضح هذا المعنى في مواضع متعددة من كتابه ، كقوله : * ( قُل لِلَّذِينَ كَفَرُواْ إِن يَنتَهُواْ يُغْفَرْ لَهُمْ مَّا قَدْ سَلَفَ ) * . وقوله في الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة : * ( أَفَلاَ يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ
أضواء البيان — صفحة 76
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٧٦