في محل نصب مفعول به ليدعوا ، واللام موطئة للقسم ، داخلة على المبتدأ ، الذي هو وخبره صلة الموصول ، وتأكيد المبتدأ في جملة الصلة باللام ، وغيرها لا إشكال فيه .
قال ابن جرير وحكي عن العرب سماعاً : منها عندي لما غيره خير منه : أي عندي ما لغيره خير منه ، وأعطيتك لما غيره خير منه : أي ما لغيره خير منه .
والثاني : منها : أن قوله : يدعوا تأكيد ليدعوا في الآية التي قبلها : وعليه فقوله * ( لَمَنْ ضَرُّهُ ) * في محل رفع بالابتداء ، وجملة * ( ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِن نَّفْعِهِ ) * صلة الموصول الذي هو من والخبر هو جملة * ( لَبِئْسَ الْمَوْلَى ) * . وهذا المعنى كقول العرب : لما فعلت لهو خير لك .
قال ابن جرير : لما ذكر هذا الوجه : واللام الثانية في * ( لَبِئْسَ الْمَوْلَى ) * جواب اللام الأولى : قال : وهذا القول على مذهب أهل العربية أصح ، والأول إلى مذهب أهل التأويل أقرب ا ه .
والثالث : منها : أن * ( مِنْ ) * في موضع نصب بيدعوا ، وأن اللام دخلت على المفعول به ، وقد عزا هذا لبعض البصريين مع نقله عمن عزاه إليه أنه شاذ . وأقربها عندي الأول .
وقال القرطبي رحمه الله : ولم ير منه نفعاً أصلاً ، ولكنه قال * ( ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِن نَّفْعِهِ ) * ترفيعاً للكلام : كقوله * ( وَإِنَّآ أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِى ضَلَالٍ مُّبِينٍ ) * وباقي الأقوال في اللام المذكورة تركناه ، لعدم اتجاهه في نظرنا ، والعلم عند الله تعالى .
وقوله تعالى : * ( لَبِئْسَ الْمَوْلَى ) * .
المولى : هو كل ما انعقد بينك وبينه سبب ، يواليك ، وتواليه به . والعشير : هو المعاشر ، وهو الصاحب والخليل .
والتحقيق : أن المراد بالمولى والعشير المذموم في هذه الآية الكريمة ، هو المعبود الذي كانوا يدعونه من دون الله ، كما هو الظاهر المتبادر من السياق .
وقوله * ( ذالِكَ هُوَ الضَّلَالُ الْبَعِيدُ ) * أي البعيد عن الحق والصواب :
قوله تعالى : * ( مَن كَانَ يَظُنُّ أَن لَّن يَنصُرَهُ اللَّهُ فِى الدُّنْيَا وَالاٌّ خِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَآءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ ) * . في هذه الآية الكريمة أوجه من التفسير معروفة عند العلماء ، وبعضها يشهد لمعناه
أضواء البيان — صفحة 286
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٢٨٦