تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
الضمير إلى غير مذكور . فالجواب : هو ما قاله غير واحد : من أنه صلى الله عليه وسلم ، وإن لم يجر له ذكر ، فالكلام دال عليه ، لأن الإيمان في قوله في الآية التي قبلها تليها * ( إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ جَنَاتٍ ) * . هو الإيمان بالله ، وبمحمد صلى الله عليه وسلم ، والانقلاب عن الدين المذكور في قوله * ( انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ ) * انقلاب عما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم . وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة * ( ثُمَّ لْيَقْطَعْ ) * قرأه أبو عمرو ، وابن عامر ، وورش ، عن نافع بكسر اللام على الأصل في لام الأمر ، وقرأه الباقون بإسكان اللام تخفيفاً . قوله تعالى : * ( أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِى السَّمَاوَاتِ وَمَن فِى الاٌّ رْضِ ) * إلى قوله * ( إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَآءُ ) * . قد قدمنا الآيات الموضحة لذلك في مواضع من هذا الكتاب المبارك ، فأغنى ذلك عن إعادته هنا . قوله تعالى : * ( فَالَّذِينَ كَفَرُواْ قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِّن نَّارِ يُصَبُّ مِن فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الْحَمِيمُ يُصْهَرُ بِهِ مَا فِى بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ * وَلَهُمْ مَّقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ ) * . ما ذكره جل وعلا في هذه الآية الكريمة ، من أنواع عذاب أهل النار ، أعاذنا الله وإخواننا المسلمين منها ، ومن كل ما قرب إليها من قول وعمل ، جاء مبيناً في آيات أخر من كتاب الله ، فقوله هنا * ( قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِّن نَّارِ ) * أي قطع الله لهم من النار ثياباً ، وألبسهم إياها تنقد عليهم كقوله فيهم * ( سَرَابِيلُهُم مِّن قَطِرَانٍ ) * والسرابيل : هي الثياب التي هي القمص ، كما قدمنا إيضاحه ، وكقوله * ( لَهُم مِّن جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِن فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ ) * والغواشي : جمع غاشية : وهي غطاء كاللحاف ، وذلك هو معنى قوله هنا * ( قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِّن نَّارِ ) * وقوله تعالى هنا * ( يُصَبُّ مِن فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الْحَمِيمُ ) * ذكره أيضاً في غير هذا الموضع كقوله * ( ثُمَّ صُبُّواْ فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذَابِ الْحَمِيمِ * ذُقْ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ ) * والحميم : الماء البالغ شدة الحرارة ، وكقوله تعالى * ( وَإِن يَسْتَغِيثُواْ يُغَاثُواْ بِمَآءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِى الْوجُوهَ ) * . وقوله هنا * ( يُصْهَرُ بِهِ مَا فِى بُطُونِهِمْ ) * أي يذاب