تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
مِن نَّفْعِهِ لَبِئْسَ الْمَوْلَى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ ) * وكرر يدعو كأنه قال : يدعو يدعو من دون الله ما لا يضره ، وما لا ينفعه . ثم قال لمن ضره بكونه معبوداً : أقرب من نفعه ، بكونه شفيعاً : لبئس المولى ، ولبئس العشير ا ه منه . ولا يخفى أن جواب الزمخشري هذا غير مقنع ، لأن المعبود من دون الله ، ليس فيه نفع البتة ، حتى يقال فيه : إن ضره أقرب من نفعه وقد بين أبو حيان عدم اتجاه جوابه المذكور . ومنها : ما أجاب به أبو حيان في البحر . وحاصله : أن الآية الأولى في الذين يعبدون الأصنام ، فالأصنام . لا تنفع من عبدها ، ولا تضر من كفر بها : ولذا قال فيها : ما لا يضره وما لا ينفعه : والقرينة على أن المراد بذلك الأصنام ، هي التعبير بلفظة ( ما ) في قوله * ( مَا لاَ يَضُرُّهُ وَمَا لاَ يَنفَعُهُ ) * لأن لفظة ( ما ) تأتي لما لا يعقل ، والأصنام لا تعقل . أما الآية الأخرى فهي فيمن عبد بعض الطغاة المعبودين من دون الله ، كفرعون القائل * ( مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِّنْ إِلَاهٍ غَيْرِى ) * ، * ( لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَاهَاً غَيْرِى لأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ ) * ، * ( أَنَاْ رَبُّكُمُ الاٌّ عْلَى ) * فإن فرعون ونحوه من الطغاة المعبودين قد يغدقون نعم الدنيا على عابديهم : ولذا قال له القوم الذين كانوا سحرة * ( أَإِنَّ لَنَا لاّجْراً إِن كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ إِذاً لَّمِنَ الْمُقَرَّبِينَ ) * فهذا النفع الدنيوي بالنسبة إلى ما سيلاقونه ، من العذاب ، والخلود في النار كلا شيء ، فضر هذا المعبود بخلود عابده في النار ، أقرب من نفعه . بعرض قليل زائل من حطام الدنيا ، والقرينة على أن المعبود في هذه الآية الأخيرة : بعض الطغاة الذين هم من جنس العقلاء : هي التعبير بمن التي تأتي لمن يعقل في قوله * ( يَدْعُو لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِن نَّفْعِهِ ) * هذا هو خلاصة جواب أبي حيان وله اتجاه ، والله تعالى أعلم . واعلم أن اللام في * ( يَدْعُو لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِن نَّفْعِهِ ) * فيها إشكال معروف . وللعلماء عن ذلك أجوبة . ذكر ابن جرير الطبري رحمه الله منها ثلاثة : أحدها : أن اللام متزحلقة عن محلها الأصلي ، وأن ذلك من أساليب اللغة العربية التي نزل بها القرآن ، والأصل : يدعو من لضره أقرب من نفعه ، وعلى هذا فمن الموصولة
أضواء البيان — صفحة 285 | مكتب البحوث والدراسات / الشنقيطي