َ قَوْمَ يُونُسَ لَمَّآ ءَامَنُواْ كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الخِزْىِ فِى الْحَيَواةَ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ ) * .
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة : * ( وَكَذالِكَ نُنجِى الْمُؤْمِنِينَ ) * يدل على أنه ما من مؤمن يصيبه الكرب والغم فيبتهل إلى الله داعياً بإخلاص ، إلا نجاه الله من ذلك الغم ، ولا سيما إذا دعا بدعاء يونس هذا . وقد جاء في حديث مرفوع عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه : أن النَّبي صلى الله عليه وسلم قال في دعاء يونس المذكور : ( لم يدع به مسلم ربه في شيء قط إلا استجاب له ) رواه أحمد والترمذي وابن أبي حاتم وابن جرير وغيرهم . والآية الكريمة شاهدة لهذا الحديث شهادة قوية كما ترى ، لأنه لما ذكر أنه أنجى يونس شبه بذلك إنجاءه المؤمنين . وقوله * ( نُنجِى الْمُؤْمِنِينَ ) * صيغة عامة في كل مؤمن كما ترى . وقرأ عامة القراء السبعة غير ابن عامر وشعبة عن عاصم * ( وَكَذالِكَ نُنجِى الْمُؤْمِنِينَ ) * بنونين أولاهما مضمومة ، والثانية ساكنة بعدها جيم مكسورة مخففة فياء ساكنة ، وهو مضارع أنجى الرباعي على صيغة أفعل ، والنون الأولى دالة على العظمة ، وقرأ ابن عامر وشعبة عن عاصم * ( وَكَذالِكَ نُنجِى الْمُؤْمِنِينَ ) * بنون واحدة مضمومة بعدها جيم مكسورة مشددة فياء ساكنة . وهو على هذه القراءة بصيغة فعل ماض مبني للمفعول من نجى المضعفة على وزن فعل بالتضعيف . وفي كلتا القراءتين إشكال معروف . أما قراءة الجمهور فهي من جهة القواعد العربية واضحة لا إشكال فيها ، ولكن فيها إشكال من جهة أخرى ، وهي : أن هذا الحرف إنما كتبه الصحابة في المصاحف العثمانية بنون واحدة ، فيقال : كيف تقرأ بنونين وهي في المصاحف بنون واحدة ؟ وأما على قراءة ابن عامر وشعبة بالإشكال من جهة القواعد العربية ، لأن نجى على قراءتهما بصيغة ماض مبني للمفعول ، فالقياس رفع * ( الْمُؤْمِنِينَ ) * بعده على أنه نائب الفاعل ، وكذلك القياس فتح باء ( نجى ) لا إسكانها .
وأجاب العلماء عن هذا بأجوبة : منها ما ذكره بعض الأئمة ، وأشار إليه ابن هشام في باب الإدغام من توضيحه : أن الأصل في قراءة ابن عامر وشعبة ( ننجي ) بفتح النون الثانية مضارع نجى مضعفاً ، فحذفت النون الثانية تخفيفاً . أو ننجي بسكونها مضارع أنجى وأدغمت النون في الجيم لاشتراكهما في الجهر والانفتاح والتوسط بين القوة والضعف ، كما أدغمت في ( إجاصة وإجابة ) بتشديد الجيم فيهما ، أو الأصل ( إنجاصة وإنجانة ) فأدغمت النون فيهما . والإجاصة : واحدة الإجاص ، قال في القاموس : الإجاص بالكسر مشدداً : ثمر معروف دخيل ، لأن الجيم والصاد لا يجتمعان في كلمة ، الواحدة بهاء . ول
أضواء البيان — صفحة 244
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٢٤٤