ٍ مِّن سَعَتِهِ وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّآ ءَاتَاهُ اللَّهُ ) * . فقوله : * ( وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ ) * أي ومن ضيق عليه رزقه .
الوجه الثاني أن معنى * ( لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ ) * لن نقضي عليه ذلك . وعليه فهو من القدر والقضاء . ( وقدر ) بالتخفيف تأتي بمعنى ( قدر ) المضعفة : ومنه قوله تعالى : * ( فَالْتَقَى المَآءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ ) * أي قدره الله . ومنه قول الشاعر وأنشده ثعلب شاهداً لذلك : فَالْتَقَى المَآءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ ) * أي قدره الله . ومنه قول الشاعر وأنشده ثعلب شاهداً لذلك :
* فليست عشيات الحمى برواجع
* لنا أبداً ما أورق السلم النضر
*
* ولا عائذ ذاك الزمان الذي مضى
* تباركت ما تقدر يقع ولك الشكر
*
والعرب تقول : قدر الله لك الخير يقدره قدراً ، كضرب بضرب ، ونصر ينصر ، بمعنى قدره لك تقديراً . ومنه على أصح القولين ( ليلة القدر ) لأن الله يقدر فيها الأشياء . كما قال تعالى : * ( فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ ) * والقدر بالفتح ، والقدر بالسكون : ما يقدره الله من القضاء . ومنه قول هدبة بن الخشرم : فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ ) * والقدر بالفتح ، والقدر بالسكون : ما يقدره الله من القضاء . ومنه قول هدبة بن الخشرم :
* ألا يا لقومي للنوائب والقدر
* وللأمر يأتي المرء من حيث لا يدري
*
أما قول من قال : إن * ( لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ ) * من القدرة فهو قول باطل بلا شك . لأن نبي الله يونس لا يشك في قدرة الله على كل شيء ، كما لا يخفى .
وقوله في هذه الآية الكريمة : * ( مُغَاضِباً ) * أي في حال كونه مغاضباً لقومه . ومعنى المفاعلة فيه : أنه أغضبهم بمفارقته وتخوفهم حلول العذاب بهم ، وأغضبوه حين دعاهم إلى الله مدة فلم يجيبوه ، فأوعدهم بالعذاب . ثم خرج من بينهم على عادة الأنبياء عند نزول العذاب قبل أن يأذن الله له في الخروج . قاله أبو حيان في البحر . وقال أيضاً : وقيل معنى ( مُغَاضِباً ) غضبان ، وهو من المفاعلة التي لا تقتضي اشتراكاً . نحو عاقبت اللص ، وسافرت اه .
واعلم أن قول من قال * ( مُغَاضِباً ) * أي مغاضباً لربه كما روي عن ابن مسعود ، وبه قال الحسن والشعبي وسعيد بن جبير ، واختاره الطبري والقتبي ، واستحسنه المهدوي يجب حمله على معنى القول الأول . أي مغاضباً من أجل ربه . قال القرطبي بعد أن ذكر هذا القول عمن ذكرنا : وقال النحاس : وربما أنكر هذا من لا يعرف اللغة ، وهو قول صحيح ، والمعنى : مغاضباً من أجل ربه كما تقول : غضبت لك أي من
أضواء البيان — صفحة 241
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٢٤١