تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
الملام . وقوله : * ( فَسَاهَمَ ) * أي قارع بمعنى أنه وضع مع أصحاب السفينة سهام القرعة ليخرج سهم من يلقى في البحر . وقوله : * ( فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ ) * أي المغلوبين في القرعة . لأنه خرج له السهم الذي يلقى صاحبه في البحر . ومن ذلك قول الشاعر : لأنه خرج له السهم الذي يلقى صاحبه في البحر . ومن ذلك قول الشاعر : * قتلنا المدحضين بكل فج * فقد قرت بقتلهم العيون * وقوله * ( فَنَبَذْنَاهُ ) * أي طرحناه ، بأن أمرنا الحوت أن يلقيه بالساحل . والعراء : الصحراء . وقول من قال : العراء الفضاء أو المتسع من الأرض ، أو المكان الخالي أو وجه الأرض راجع إلى ذلك ، ومنه قول الشاعر وهو رجل من خزاعة : وقوله * ( فَنَبَذْنَاهُ ) * أي طرحناه ، بأن أمرنا الحوت أن يلقيه بالساحل . والعراء : الصحراء . وقول من قال : العراء الفضاء أو المتسع من الأرض ، أو المكان الخالي أو وجه الأرض راجع إلى ذلك ، ومنه قول الشاعر وهو رجل من خزاعة : * ورفعت رجلالاً أخاف عثارها * ونبذت بالبلد العراء ثيابي * وشجرة اليقطين : هي الدباء . وقوله : * ( وَهُوَ سَقِيمٌ ) * أي مريض لما أصابه من التقام الحوت إياه ، وقال تعالى في ( القلم ) . * ( وَلاَ تَكُن كَصَاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نَادَى وَهُوَ مَكْظُومٌ لَّوْلاَ أَن تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِّن رَّبِّهِ لَنُبِذَ بِالْعَرَآءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ فَاجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ ) * فقوله في آية ( القلم ) هذه : * ( إِذْ نَادَى ) * أي نادى أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ، وقوله : * ( وَهُوَ مَكْظُومٌ ) * أي مملوء غماً ، كما قال تعالى : * ( وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ ) * وهو قول ابن عباس ومجاهد . وعن عطاء وأبي مالك * ( مَكْظُومٌ ) * : مملوء كرباً . قال الماوردي : والفرق بين الغم والكرب : أن الغم في القلب . والكرب في الأنفاس . وقيل * ( مَكْظُومٌ ) * محبوس . والكظم : الحبس . ومنه قولهم : كظم غيظه ، أي حبس غضبه ، قاله ابن بحر . وقيل : المكظوم المأخوذ بكظمه ، وهو مجرى النفس ، قاله المبرد انتهى من القرطبي . وآية ( القلم ) المذكورة تدل على أن نبي الله يونس عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام عجل بالذهاب ومغاضبة قومه ، ولم يصبر الصبر اللازم بدليل قوله مخاطباً نبينا صلى الله عليه وسلم فيها : * ( فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلاَ تَكُن كَصَاحِبِ الْحُوتِ ) * . فإن أمره لنبينا صلى الله عليه وسلم بالصبر ونهيه إياه أن يكون كصاحب الحوت دليل على أن صاحب الحوت لم يصبر كما ينبغي . وقصة يونس ، وسبب ذهابه ومغاضبته قومه مشهورة مذكورة في كتب التفسير . وقد بين تعالى في سورة ( يونس ) : أن قوم يونس آمنوا فنفعهم إيمانهم دون غيرهم من سائر القرى التي بعثت إليهم الرسل ، وذلك في قوله : * ( فَلَوْلاَ كَانَتْ قَرْيَةٌ ءَامَنَتْ فَنَفَعَهَآ إِيمَانُهَا إِلاّ