تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
ْ أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ كُلٌّ إِلَيْنَا رَاجِعُونَ ) * . قد قدمنا معاني ( الأمة ) في القرآن في سورة ( هود ) . والمراد بالأمة هنا : الشريعة والملة . والمعنى : وأن هذه شريعتكم شريعة واحدة ، وهي توحيد الله على الوجه الأكمل من جميع الجهات ، وامتثال أمره ، واجتناب نهيه بإخلاص في ذلك . على حسب ما شرعه لخلقه * ( وَأَنَاْ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ ) * أي وحدي . والمعنى دينكم واحد وربكم واحد ، فلم تختلفون * ( وَتَقَطَّعُواْ أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ ) * أي تفرقوا في الدين وكانوا شيعاً . فمنهم يهودي ، ومنهم نصراني ، ومنهم عابد وثن إلى غير ذلك من الفرق المختلفة . ثم بين بقوله : * ( كُلٌّ إِلَيْنَا رَاجِعُونَ ) * أنهم جميعهم راجعون إليه يوم القيامة ، وسيجازيهم بما فعلوا . وقال الزمخشري في تفسير هذه الآية الكريمة * ( وَتَقَطَّعُواْ أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ ) * المعنى : جعلوا أمر دينهم فيما بينهم قطعاً كما يتوزع الجماعة الشيء ويقتسمونه . فيصير لهذا نصيب ولذلك نصيب . تمثيلاً لاختلافهم فيه ، وصيرورتهم فرقاً شتى ا ه . وظاهر الآية أن ( تقطع ) متعدية إلى المفعول ومفعولها ( أمرهم ) ومعنى تقطعوه . أنهم جعلوه قطعاً كما ذكرنا . وقال القرطبي قال الأزهري : * ( وَتَقَطَّعُواْ أَمْرَهُمْ ) * أي تفرقوا في أمرهم فنصب ( أمرهم ) بحذف ( في ) ومن إطلاق الأمة بمعنى الشريعة والدين كما في هذه الآية : قوله تعالى عن الكفار : * ( إِنَّا وَجَدْنَآ ءَابَآءَنَا عَلَى أُمَّةٍ ) * أي على شريعة وملة ودين . ومن ذلك قول نابغة ذبيان : إِنَّا وَجَدْنَآ ءَابَآءَنَا عَلَى أُمَّةٍ ) * أي على شريعة وملة ودين . ومن ذلك قول نابغة ذبيان : * حلفت فلم أترك في نفسك ريبة * وهل يأثمن ذو أمة وهو طائع * ومعنى قوله : ( وهل يأثمن ذو أمة . . الخ ) أن صاحب الدين لا يرتكب الإثم طائعاً . وما ذكره جل وعلا في هاتين الآيتين الكريمتين : من أن الدين واحد والرب واحد فلا داعي للاختلاف . وأنهم مع ذلك اختلفوا أو صاروا فرقاً أوضحه في سورة * ( قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ) * وزاد أن كل حزب من الأحزاب المختلفة فرحون بما عندهم . وذلك في قوله تعالى : * ( ياأَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُواْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُواْ صَالِحاً إِنِّى بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ وَإِنَّ هَاذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَاْ رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ فَتَقَطَّعُواْ أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُراً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ