لا بالتضاد . وكقول البحتري يصف الإبل الأنضاء المهازيل ، أي الرماح : الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ ) * فإن الشمس والقمر متناسبان لا بالتضاد . وكقول البحتري يصف الإبل الأنضاء المهازيل ، أي الرماح :
* كالقسي المعطفات بل الأسهم
* مبرية بل الأوتار
*
وبين الأسهم والقسي المعطفات والأوتار مناسبة في الرقة وإن كان بعضها أرق من بعض ، وهي مناسبة لا بالتضاد . وكقول ابن رشيق : وهي مناسبة لا بالتضاد . وكقول ابن رشيق :
* أصح وأقوى ما سمعناه في الندى
* من الخبر المأثور منذ قديم
*
* أحاديث ترويها السيول عن الحيا
* عن البحر عن كف الأمير تميم
*
فقد ناسب بين الصحة والقوة ، والسماع والخبر المأثور ، والأحاديث والرواية ، وكذا ناسب بين السيل والحيا وهو المطر ، والبحر وكف الأمير تميم ، وكقول أسيد بن عنقاء الفزاري : فقد ناسب بين الصحة والقوة ، والسماع والخبر المأثور ، والأحاديث والرواية ، وكذا ناسب بين السيل والحيا وهو المطر ، والبحر وكف الأمير تميم ، وكقول أسيد بن عنقاء الفزاري :
* كأن للثريا علقت في جبينه
* وفي خده الشعري وفي جهة البدر
*
فقد ناسب بين الثريا والشعري والبدر ، كما ناسب بين الجبين والوجنة والوجه . وأمثلة هذا النوع كثيرة معروفة في فن البلاغة .
وإذا علمت هذا فاعلم أنه جل وعلا ناسب في هذه الآية الكريمة في قوله * ( إِنَّ لَكَ أَلاَّ تَجُوعَ فِيهَا وَلاَ تَعْرَى ) * بين نفي الجوع المتضمن لنفي الحرارة الباطنية والألم الباطني الوجداني ، وبين نفي العري المتضمن لنفي الألم الظاهري من أذى الحر والبرد ، وهي مناسبة لا بالتضاد . كما أنه تعالى ناسب فيقوله * ( وَأَنَّكَ لاَ تَظْمَؤُا فِيهَا وَلاَ تَضْحَى ) * بين نفي الظمأ المتضمن لنفي الألم الباطني الوجداني الذي يسببه الظمأ . وبين نفي الضحى المتضمن لنفي الألم الظاهري الذي يسببه حر الشمس ونحوه كما هو واضح .
بما ذكرنا تعلم أن قول من قال : إن في هذه الآية المذكورة ما يسمع قطع النظير عن النظير ، وأن الغرض من قطع النظير عن النظير المزعوم تحقيق تعداد هذه النعم وتكثيرها . لأن لو قرن النظير بنظيره لأوهم أن المعدودات نعمة واحدة ، ولهذا قطع الظمأ عن الجوع ، والضخو عن الكسوة ، مع ما بين ذلك من التناسب . وقالوا : ومن قطع النظير عن النظير المذكور قول امرئ القيس : بما ذكرنا تعلم أن قول من قال : إن في هذه الآية المذكورة ما يسمع قطع النظير عن النظير ، وأن الغرض من قطع النظير عن النظير المزعوم تحقيق تعداد هذه النعم وتكثيرها . لأن لو قرن النظير بنظيره لأوهم أن المعدودات نعمة واحدة ، ولهذا قطع الظمأ عن الجوع ، والضخو عن الكسوة ، مع ما بين ذلك من التناسب . وقالوا : ومن قطع النظير عن النظير المذكور قول امرئ القيس :
* كأني لم أركب جواداً للذة
* ولم أتبطن كاعبا ذات خلخال
*
* ولم أسبا الزق الروي ولم أقل
* لخيل كرى كرة بعد إجفال
*
ففطع ركوب الجواد من قوله ( فخيل كرى كرة ) وقطع ( تبطن الكاعب ) عن
أضواء البيان — صفحة 109
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص١٠٩