تعالى : * ( فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ إِلاَّ إِبْلِيسَ ) * . قوله تعالى : * ( فَقُلْنَا ياأادَمُ إِنَّ هَاذَا عَدُوٌّ لَّكَ وَلِزَوْجِكَ فَلاَ يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى إِنَّ لَكَ أَلاَّ تَجُوعَ فِيهَا وَلاَ تَعْرَى وَأَنَّكَ لاَ تَظْمَؤُا فِيهَا وَلاَ تَضْحَى ) * . قوله تعالى في هذه الآية الكريمة : * ( إِنَّ هَاذَا عَدُوٌّ لَّكَ وَلِزَوْجِكَ ) * قد قدمنا الآيات الموضحة له في ( الكهف ) فأغنى ذلك عن إعادته هنا .
وقوله في هذه الآية الكريمة : * ( فَتَشْقَى ) * أي فتتعب في طلب المعيشة بالكد والاكتساب . لأنه لا يحصل لقمة العيش في الدنيا بعد الخروج من الجنة حتى يحرث الأرض ، ثم يزرعها ، ثم يقوم على الزرع حتى يدرك ، ثم يدرسه ، ثم ينقيه ، ثم يطحنه ، ثم يعجنه ، ثم يخبره . فهذا شقاؤه المذكور .
والدليل على أن المراد بالشقاء في هذه الآية : التعب في اكتساب المعيشة قوله تعالى بعده : * ( إِنَّ لَكَ أَلاَّ تَجُوعَ فِيهَا وَلاَ تَعْرَى وَأَنَّكَ لاَ تَظْمَؤُا فِيهَا وَلاَ تَضْحَى ) * يعني احذر من عدوك أن يخرجك من دار الراحة التي يضمن لك فيها الشبع والري ، والكسورة والسكن . قال الزمخشري : وهذه الأربعة هي الأقطاب التي يدور عليها كفاف الإنسان ، فذكره استجماعها له في الجنة ، وأنه مكفي لا يحتاج إلى كفاية كاف ، ولا إلى كسب كاسب كما يحتاج إلى ذلك أهل الدنيا . وذكرها بلفظ النفي لنقائضها التي هي الجوع والعري والظمأ والضحو ليطرق سمعه بأسامي أصناف الشقوة التي حذره منها ، حتى يتحامى السبب الموقع فيها كراهة لها ا ه .
فقوله في هذه الآية الكريمة : * ( إِنَّ لَكَ أَلاَّ تَجُوعَ فِيهَا وَلاَ تَعْرَى ) * قرينة واضحة على أن الشقاء المحذر منه تعب الدنيا في كد المعيشة ليدفع به الجوع والظمأ والعري والضحاء . والجوع معروف ، والظمأ : العطش . والعري بالضم : خلاف اللبس .
وقوله : * ( وَلاَ تَضْحَى ) * أي لا تصير بارزاً للشمس ، ليس لك ما تستكن فيه من حرها . تقول العرب : ضحى يضحى ، كرضى يرضى . وضحى يضحى كسعى يسعى إذا كان بارزاً لحر الشمس ليس له ما يكنه منه . ومن هذا المعنى قول عمر بن أبي ربيعة : وَلاَ تَضْحَى ) * أي لا تصير بارزاً للشمس ، ليس لك ما تستكن فيه من حرها . تقول العرب : ضحى يضحى ، كرضى يرضى . وضحى يضحى كسعى يسعى إذا كان بارزاً لحر الشمس ليس له ما يكنه منه . ومن هذا المعنى قول عمر بن أبي ربيعة :
* رأت رجلاً أيما إذا الشمس عارضت
* فيضحي وأما بالعشي فينحصر
*
وقول الآخر : وقول الآخر :
* ضحيت له كي أستظل بظله
* إذا الظل أضحى في القيامة قالصا
*
أضواء البيان — صفحة 107
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص١٠٧