شرب ( الزق الروي ) مع التناسب في ذلك . وغرضه أن يعدد ملاذه ومفاخره ويكثرها . كله كلام لا حاجة له لظهور المناسبة بين المذكورات في الآية كما أوضحنا ، والعلم عند الله تعالى . قوله تعالى : * ( فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ ياأادَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لاَّ يَبْلَى ) * . الوسوسة والوسواس : الصوت الخفي . ويقال لهمس الصائد والكلاب ، وصوت الحلي : وسواس . والوسوس بكسر الواو الأول مصدر ، وبفتحها الاسم ، وهو أيضاً من أسماء الشيطان ، كما في قوله تعالى : * ( مِن شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ ) * ويقال لحديث النفس : وسواس ووسوسة . ومن إطلاق الوسواس على صوت الحلي قول الأعشى : مِن شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ ) * ويقال لحديث النفس : وسواس ووسوسة . ومن إطلاق الوسواس على صوت الحلي قول الأعشى :
* تسمع للحلي وسواساً إذا انصرفت
* كما استعان بريح عشرق زجل
*
ومن إطلاقه على همس الصائد قول ذي الرمة : ومن إطلاقه على همس الصائد قول ذي الرمة :
* فبات يشئزه ثأد ويسهره
* تذؤب الريح والوسواس والهضب
*
وقول رؤبة : وقول رؤبة :
* وسوس يدعو مخلصاً رب الفلق
* سرا وقد أون تأوين العقق
*
وإذا علمت ذلك فاعلم أن قوله تعالى في هذه الآية الكريمة * ( فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ ) * أي كلمه كلاماً خفياً فسمعه منه آدم وفهمه . والدليل على أن الوسوسة المذكورة في هذه الآية الكريمة كلام من إبليس سمعه آدم وفهمه أنه فسر الوسوسة في هذه الآية بأنها قول ، وذلك في قوله * ( فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ ياأادَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ ) * . فالقول المذكور هو الوسوسة المذكورة . وقد أوضح هذا في سورة ( الأعراف ) وبين أنه وسوس إلى حواء أيضاً مع آدم ، وذلك في قوله : * ( فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ ) * إلى قوله * ( وَقَاسَمَهُمَآ إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ ) * لأن تصريحه تعالى في آية ( الأعراف ) هذه بأن إبليس قاسمهما أي حلف لهما على أنه ناصح لهما فيما ادعاه من الكذب دليل واضح على أن الوسوسة المذكورة كلام مسموع . واعلم أن في وسوسة الشيطان إلى آدم إشكالاً
أضواء البيان — صفحة 110
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص١١٠