* ( وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ ءَايَاتُنَا بِيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ أَىُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَّقَاماً وَأَحْسَنُ نَدِيّاً * وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِّن قَرْنٍ هُمْ أَحْسَنُ أَثَاثاً وَرِءْياً * قُلْ مَن كَانَ فِى الضَّلَالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَانُ مَدّاً حَتَّى إِذَا رَأَوْاْ مَا يُوعَدُونَ إِمَّا العَذَابَ وَإِمَّا السَّاعَةَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَّكَاناً وَأَضْعَفُ جُنداً * وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَواْ هُدًى وَالْبَِّقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَاباً وَخَيْرٌ مَّرَدّاً * أَفَرَأَيْتَ الَّذِى كَفَرَ بِأايَاتِنَا وَقَالَ لأوتَيَنَّ مَالاً وَوَلَداً * أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِندَ الرَّحْمَانِ عَهْداً * كَلاَّ سَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذَابِ مَدّاً * وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ وَيَأْتِينَا فَرْداً ) * قوله تعالى * ( وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ ءَايَاتُنَا بِيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ أَىُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَّقَاماً وَأَحْسَنُ نَدِيّاً وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِّن قَرْنٍ هُمْ أَحْسَنُ أَثَاثاً وَرِءْياً ) * . قوله تعالى في هذه الآية الكريمة : * ( خَيْرٌ مَّقَاماً ) * قرأه ابن كثير بضم الميم . والباقون بفتحها . وقوله : * ( ورئْياً ) * قرأه قالون وابن ذكوان ( ورياً ) بتشديد الياء من غير همز . وقرأه الباقون بهمزة ساكنة بعد الراء وبعدها ياء مخففة .
ومعنى الآية الكريمة : أن كفار قريش كانوا إذا يتلوا عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه آيات هذا القرآن ، في حال كونها بينات أي مرتلات الألفاظ ، واضحات المعاني ، بينات المقاصد ، إما محكمات جاءت واضحة ، أو متشابهات قد تبعها البيان بالمحكمات ، أو تبيين الرسول صلى الله عليه وسلم قولاً أو فعلاً ، أو ظاهرات الإعجاز تحدي بها فلم يقدر على معارضتها أو حججا وبراهين .
والظاهر أن قوله : * ( ءايَاتُنَا بَيّنَاتٍ ) * حال مؤكدة . لأن آيات الله لا تكون إلا كذلك . ونظير ذلك قوله تعالى : * ( وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا ) * أي إذا تتلى عليهم آيات الله في حال كونها متصفة بما ذكرنا عارضوها واحتجوا على بطلانها ، وأن الحق معهم لا مع من يتلوها بشبهة ساقطة لا يحتج بها إلا من لا عقل له . ومضمون شبهتهم المذكورة : أنهم يقولون لهم : نحن أوفر منكم حظاً في الدنيا ، فنحن أحسن منكم منازل ، وأحسن منكم متاعاً ، وأحسن منكم منظراً ، فلولا أننا أفضل عند الله منكم لما آثرنا عليكم في الحياة الدنيا ، وأعطانا من نعيمها وزينتها ما لم يعطكم .
فقوله : * ( أَىُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَّقَاماً ) * أي نحن وأنتم أينا خير مقاماً . والمقام على قراءة ابن كثير بضم الميم محل الإقامة ، وهو المنازل والأمكنة التي يسكنونها . وعلى قراءة الجمهور فالمقام بفتح الميم مكان القيام وهو موضع قيامهم وهو مساكنهم ومنازلهم . وقيل : وهو موضع القيام بالأمور الجليلة ، والأول هو الصواب .
وقوله : * ( وَأَحْسَنُ نَدِيّاً ) * أي مجلساً ومجتمعاً . والاستفهام في قوله : * ( أَىُّ الْفَرِيقَيْنِ ) * الظاهر أنه استفهام تقرير . ليحملوا به ضعفاء المسلمين الذين هم في تقشف ورثاثة هيئة على أن يقولوا أنتم خير مقاماً وأحسن ندياً منا . وعلى كل حال فلا خلاف أن
أضواء البيان — صفحة 483
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٤٨٣