تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان — صفحة 481

مساهمون:

ص٤٨١
جِثِيّاً ) * . وقوله : * ( ثُمَّ نُنَجّى ) * قراءة الكسائي بإسكان النون الثانية وتخفيف الجيم ، وقرأه الباقون بفتح النون الثانية وتشديد الجيم . وقد ذكرنا في كتابنا ( دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب ) أن جماعة رووا عن ابن مسعود : ( أن ورود النار المذكور في الآية هو المرور عليها ، لأن الناس تمر على الصراط وهو جسر منصوب على متن جهنم ) وأن الحسن وقتادة روي عنهما نحو ذلك أيضاً . وروي عن ابن مسعود أيضاً مرفوعاً : ( أنهم يردونها جميعاً ويصدون عنها بحسب أعمالهم ) . وعنه أيضاً تفسير ( الورود بالوقوف عليها ) . والعلم عند الله تعالى . وقوله تعالى في الآية الكريمة : * ( كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْماً مَّقْضِيّاً ) * يعني أن ورودهم النار المذكور كان حتماً على ربك مقضياً ، أي أمراً واجباً مفعولاً لا محالة ، والحتم : الواجب الذي لا محيد عنه ، ومنه قول أمية بن أبي الصلت الثقفي : كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْماً مَّقْضِيّاً ) * يعني أن ورودهم النار المذكور كان حتماً على ربك مقضياً ، أي أمراً واجباً مفعولاً لا محالة ، والحتم : الواجب الذي لا محيد عنه ، ومنه قول أمية بن أبي الصلت الثقفي : * عبادك يخطؤون وأنت رب * يكفيك المنايا والحتوم * فقوله : ( والحتوم ) جمع حتم ، يعني الأمور الواجبة التي لا بد من وقوعها . وما ذكره جماعة من أهل العلم من أن المراد بقوله : حتماً مقضياً ) * قسماً واجباً ) ، كما روي عن عكرمة وابن مسعود ومجاهد وقتادة وغيرهم لا يظهر كل الظهور . واستدل من قال : إن في الآية قسماً بحديث أبي هريرة الثابت في الصحيحين . قال البخاري في صحيحه : حدثنا علي ، حدثنا سفيان قال : سمعت الزهري عن سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النَّبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لا يموت لمسلم ثلاثة من الولدِ فيلج النار إلا تحلة القسم ) قال أبو عبد الله : * ( ) * قسماً واجباً ) ، كما روي عن عكرمة وابن مسعود ومجاهد وقتادة وغيرهم لا يظهر كل الظهور . واستدل من قال : إن في الآية قسماً بحديث أبي هريرة الثابت في الصحيحين . قال البخاري في صحيحه : حدثنا علي ، حدثنا سفيان قال : سمعت الزهري عن سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النَّبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لا يموت لمسلم ثلاثة من الولدِ فيلج النار إلا تحلة القسم ) قال أبو عبد الله : * ( وَإِن مِّنكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا ) * ا ه . وقال مسلم في صحيحه : حدثنا يحيى بن يحيى قال : قرأت على مالك ، عن ابن شهاب ، عن سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة ، عن النَّبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لا يموت لأحدٍ من المسلمين ثلاثةٌ من الولدِ فتمسه النار إلا تحلة القسم ) . حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، وعمرو الناقد ، وزهير بن حرب قالوا . حدثنا سفيان بن عيينة ( ح ) وحدثنا عبد بن حميد ، وابن رافع ، عن عبد الرزاق ، أخبرنا معمر كلاهما عن الزهري بإسناد مالك ، وبمعنى حديثه إلا أن في حديث سفيان ( فيلج النار إلا تحلة القسم ) ا ه . قالوا . المراد بالقسم المذكور في هذا الحديث الصحيح هو قوله تعالى : * ( وَإِن مِّنكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْماً مَّقْضِيّاً ) * وهو معنى ما ذكرنا عن البخاري في قوله : قال أبو عبد الله * ( وَإِن مِّنكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا ) * .
أضواء البيان — صفحة 481 | مكتب البحوث والدراسات / الشنقيطي