بالأول الجمع كما تقدم كثير من أمثلة ذلك . والأعظم في البيت كناية عن الشخص ، ( فطلحة ) بدل منه بدل الشيء من الشيء ، لأنهم لم يدفنوا الأعظم وحدها بل دفنوا الشخص المذكور جميعه ، أعظمه وغيرها من بدنه ، وعبر هو عنه بالأعظم . قوله تعالى : * ( لاَّ يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً إِلاَّ سَلَاماً وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيّاً ) * . ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة : أن المؤمنين إذا أدخلهم ربهم جنات عدن التي وعدهم * ( لاَّ يَسْمَعُونَ فِيهَا ) * أي في الجنات المذكورة * ( لَغْواً ) * أي كلاماً تافهاً ساقطاً كما يسمع في الدنيا . واللغو : هو فضول الكلام ، وما لا طائل تحته . ويدخل فيه فحش الكلام وباطله ، ومنه قول رؤبة وقيل العجاج : هو فضول الكلام ، وما لا طائل تحته . ويدخل فيه فحش الكلام وباطله ، ومنه قول رؤبة وقيل العجاج :
* ورب أسراب حجيج كظم
* عن اللغا ورفث التكلم
*
كما تقدم في سورة ( المائدة ) .
والظاهر أن قوله * ( إِلاَّ سَلَاماً ) * استثناء منقطع ، أي لكن يسمعون فيها سلاماً ، لأنهم يسلم بعضهم على بعض ، وتسلم عليهم الملائكة ، كما يدل على ذلك قوله تعالى : * ( تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ ) * ، وقوله : * ( وَالمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِّن كُلِّ بَابٍ سَلَامٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ ) * . كما تقد بمستوفى .
وهذا المعنى الذي أشار له هنا جاء في غير هذا الموضع أيضاً كقوله في ( الواقعة ) : * ( لاَ يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً وَلاَ تَأْثِيماً إِلاَّ قِيلاً سَلَاماً سَلَاماً ) * وقد جاء الاستثناء المنقطع في آيات أخر من كتاب الله ، كقوله تعالى : * ( مَّا لَهُمْ مّنَ * عِلْمٍ إِلاَّ اتِّبَاعَ الظَّنّ ) * الآية : وقوله : * ( وَمَا لاًّحَدٍ عِندَهُ مِن نِّعْمَةٍ تُجْزَى إِلاَّ ابْتِغَآءَ وَجْهِ رَبِّهِ الاٌّ عْلَى ) * ، وقوله : * ( لاَ يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلاَّ الْمَوْتَةَ الاٍّ ولَى ) * ، وكقوله : * ( يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنْكُمْ ) * ، إلى غير ذلك من الآيات . فكل الاستثناءات المذكورة في هذه الآيات منقطعة . ونظير ذلك من كلام العرب في الاستثناء المنقطع قول نابغة ذبيان : يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنْكُمْ ) * ، إلى غير ذلك من الآيات . فكل الاستثناءات المذكورة في هذه الآيات منقطعة . ونظير ذلك من كلام العرب في الاستثناء المنقطع قول نابغة ذبيان :
* وقفت فيها أصيلاً لا أسائلها
* عيت جواباً وما بالربع من أحد
*
* إلا الأواري لأباً ما أبينها
* والنؤي كالحوض بالمظلومة الجلد
*
( فالأواري ) التي هي مرابط الخيل ليست من جنس ( الأحد ) . وقول الفرزدق : ( فالأواري ) التي هي مرابط الخيل ليست من جنس ( الأحد ) . وقول الفرزدق :
أضواء البيان — صفحة 466
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٤٦٦