رمضان أن يصوم يوماً مع الكفارة ، أي بدل اليوم الذي أفسده بالجماع عمداً . رواه البيهقي بإسناد جيد ، وروى أبو داود نحوه انتهى كلام النووي .
ومن أقوى الأدلة على وجوب القضاء على التارك عمداً عموم الحديث الصحيح الذي قدمناه في سورة ( الإسراء ) الذي قال فيه النَّبي صلى الله عليه وسلم : ( فدين الله أحق أن يقضى ) ، فقوله : ( دين الله ) اسم جنس مضاف إلى معرفة فهو عام في كل دين ، كقوله : * ( وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ اللَّهِ ) * ، فهو عام في كل نعمة . ولا شك أن الصلاة المتروكة عمداً دين الله في ذمة تاركها ، فدل عموم الحديث على أنها حقيقة جديرة بأن تقضى ، ولا معارض لهذا العموم .
وقال بعض أهل العلم : ليس على التارك الصلاة عمداً قضاء ، لأن القضاء يحتاج إلى أمر جديد ولم يأت أمر جديد بقضاء التارك عمداً . وممن قال بهذا ابن حزم واختاره أبو العباس بن تيمية رحمه الله . وإلى هذه المسألة أشار في مراقي السعود بقوله : وقال بعض أهل العلم : ليس على التارك الصلاة عمداً قضاء ، لأن القضاء يحتاج إلى أمر جديد ولم يأت أمر جديد بقضاء التارك عمداً . وممن قال بهذا ابن حزم واختاره أبو العباس بن تيمية رحمه الله . وإلى هذه المسألة أشار في مراقي السعود بقوله :
* والأمر لا يستلزم القضاء
* بل هو بالأمر الجديد جاء
*
* لأنه في زمن معين
* يجي لما عليه من نفع بني
*
* وخالف الرازي إذ المركب
* لكل جزء حكمه ينسحب
*
تنبيه
سبب اختلاف العلماء في هذه المسألة : أنها تجاذبها أصلان مختلفان : فنظرت كل طائفة إلى أحد الأصلين المختلفين :
أحدهما : الأمر بالمركب أمر بأجزائه . وإليه نظر الحنفية ومن وافقهم .
والثاني : الأمر بالعبادة في وقت معين لا يكون إلا لمصلحة تختص بالوقت المذكور ، وإليه نظر الجمهور . ومثل هذا من الأشياء التي تكون سبباً للاختلاف في المسألة كما أشار له الشيخ ميارة في التكميل بقوله : والثاني : الأمر بالعبادة في وقت معين لا يكون إلا لمصلحة تختص بالوقت المذكور ، وإليه نظر الجمهور . ومثل هذا من الأشياء التي تكون سبباً للاختلاف في المسألة كما أشار له الشيخ ميارة في التكميل بقوله :
* وإن يكن في الفرع تقريران
* بالمنع والجواز فالقولان
* * ( جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِى وَعَدَ الرَّحْمَانُ عِبَادَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّهُ كَانَ وَعْدُهُ مَأْتِيّاً ) * . بين جل وعلا في هذه الآية الكريمة : أنه وعد عباده المؤمنين المطيعين جنات عدن . ثم بين أن وعده مأتي . بمعنى أنهم يأتونه وينالون ما عدوا به . لأنه جل وعلا لا يخلف
أضواء البيان — صفحة 464
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٤٦٤