نحن بصددها . ومثال تقديم الإضمار على النقل عند احتمال اللفظ لكل واحد منهما قوله تعالى : * ( وَحَرَّمَ الرِّبَوااْ ) * يحتمل الإضمار . أي أخذ الربا وهو الزيادة في بيع درهم بدرهمين مثلاً . وعلى هذا لو حذف الدرهم الزائد لصح البيع في الدرهم بالدرهم . ويحتمل نقل الربا إلى معنى العقد . فيمتنع عقد بيع الدرهم بالدرهمين . ولو حذف الزائد فلا بد من عقد جديد مطلقاً .
قال مقيده عفا الله عنه : وعلى هذين الوجهين اللذين ذكروهما في ( له علي ألف دينارٍ إلا ثوباً ) وهما الإضمار والنقل يرجع الاستثناء إلى كونه متصلاً ، لأن قيمة الثوب من جنس الألف التي أقر بها . سواء قلنا إن القيمة مضمرة ، أو قلنا إنها مُعبر عنها بلفظ الثوب .
التنبيه الثالث
اعلم أن الخلاف في صحة الاستثناء المنقطع هو في الحقيقة خلاف لفظي . لأن الذين منعوه لم يمنعوه بالكلية ، وإنما قالوا : إنه ليس من الاستثناء الحقيقي ، لأن أداة الاستثناء فيه بمعنى لكن ، فهو إلى الاستدراك أقرب منه إلى الاسثناء . وبعض القائلين بالاستثناء المنقطع يقول : إن الثوب في المثال المتقدم لغو ، ويعد ندماً من المقر بالألف . والنسبة بين الاستثناء المتصل والمنقطع عند القائلين به قيل إنها نسبة تواطؤ . وقيل : إنها من قبيل الاشتراك . وإلى مسألة الاستثناء المنقطع والفرق بينه وبين المتصل أشار في مراقي السعود بقوله : اعلم أن الخلاف في صحة الاستثناء المنقطع هو في الحقيقة خلاف لفظي . لأن الذين منعوه لم يمنعوه بالكلية ، وإنما قالوا : إنه ليس من الاستثناء الحقيقي ، لأن أداة الاستثناء فيه بمعنى لكن ، فهو إلى الاستدراك أقرب منه إلى الاسثناء . وبعض القائلين بالاستثناء المنقطع يقول : إن الثوب في المثال المتقدم لغو ، ويعد ندماً من المقر بالألف . والنسبة بين الاستثناء المتصل والمنقطع عند القائلين به قيل إنها نسبة تواطؤ . وقيل : إنها من قبيل الاشتراك . وإلى مسألة الاستثناء المنقطع والفرق بينه وبين المتصل أشار في مراقي السعود بقوله :
* والحكم بالنقيض للحكم حصل
* لما عليه الحكم قبل متصل
*
* وغيره منقطع ورجحا
* جوازه وهو مجاز أوضحا
*
* فلتنم ثوباً بعد ألف درهم
* الحذف والمجاز أو للندم
*
* وقيل بالحذف لدى الإقرار
* والعقد معنى الواو فيه جار
*
* بشركة وبالتواطي قالا
* بعض وأوجب فيه الاتصالا
*
وما ذكرنا من أن الاستثناء في قوله تعالى : * ( لاَّ يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً إِلاَّ سَلَاماً ) * منقطع هو الظاهر . وقيل : هو من قبيل تأكيد المدح بما يشبه الذم ، كقول نابغة ذبيان : لاَّ يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً إِلاَّ سَلَاماً ) * منقطع هو الظاهر . وقيل : هو من قبيل تأكيد المدح بما يشبه الذم ، كقول نابغة ذبيان :
* ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم
* بهن فلول من قراع الكتائب
*
أضواء البيان — صفحة 469
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٤٦٩