النسائي من حديث عمران بن حصين أنهم قالوا : يا رسول الله ، ألا نقضيها لوقتها من الغد ؟ فقال صلى الله عليه وسلم : ( لا ينهاكم الله عن الربا ويأخذه منكم ) ا ه كلام صاحب الفتح . وحديث عمران المذكور قد قدمناه وذكرنا من أخرجه . والعلم عند الله تعالى .
المسألة السادسة
اعلم أن العلماء اختلفوا فيمن ترك الصلاة عمداً تكاسلاً حتى خرج وقتها وهو معترف بوجوبها . هل يجب عليه قضاؤها أو لا يجب عليه . فقد قدمنا خلاف العلماء في كفره ، فعلى القول بأنه كافر مرتد يجري على الخلاف في المرتد ، هل يجب عليه قضاء ما فاته في زمن ردته أو لا يجب عليه .
واعلم أولاً أن الكافر تارة يكون كافراً أصلياً لم يسبق عليه إسلام ، وتارة يكون كافراً بالردة عن دين الإسلام بعد أن كان مسلماً .
أما الكافر الأصلي فلا يلزمه قضاء ما تركه من العبادات في حال كفره وهذا لا خلاف فيه بين علماء المسلمين . لأن الله تعالى يقول : * ( قُل لِلَّذِينَ كَفَرُواْ إِن يَنتَهُواْ يُغْفَرْ لَهُمْ مَّا قَدْ سَلَفَ ) * وقد أسلم في عصر النبي صلى الله عليه وسلم خلق كثير فلم يأمر أحداً منهم بقضاء شيء فائت كفره . وأما المرتد ففيه خلاف بين العلماء معروف . قال بعض أهل العلم : لا يلزمه قضاء ما تركه في زمن ردته ، ولا في زمن إسلامه قبل ردته ، لأن الردة تحبط جميع عمله وتجعله كالكافر الأصلي عياذاً بالله تعالى . وإن كان قد حج حجة الإسلام أبطلتها ردته على هذا القول . فعليه إعادتها إذا رجع إلى الإسلام . وتمسك من قال بهذا بظاهر قوله تعالى : * ( لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ ) * ، وقوله * ( وَمَن يَكْفُرْ بِالإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِى الاٌّ خِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ ) * . وقال بعض أهل العلم : يلزمه قضاء ما تركه من العبادات في زمن ردته وزمن إسلامه قبل ردته ، ولا تجب عليه إعادة حجة الإسلام . لأن الردة لم تبطلها . واحتج من قال بهذا قوله تعالى : * ( وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلائِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالاٌّ خِرَةِ ) * . فجعل الموت على الكفر شرطاً في حبوط العمل . وبالأول قال مالك ، ومن وافقه . وبالثاني قال الشافعي ، ومن وافقه . وهما روايتان عن الإمام أحمد . وقد ذكرنا في غير هذا الموضع : أن قول قول الشافعي ومن وافقه في هذه المسألة أجري على الأصول . لوجوب
أضواء البيان — صفحة 462
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٤٦٢