تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ ) * إلى قوله * ( لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً ) * . وقوله : * ( وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ ) * قرأه ابن عامر وابن كثير وأبو عمرو ( تسير الجبال ) بالتاء المثناة الفوقية وفتح الياء المشددة من قوله ( تسير ) مبيناً للمفعول . و * ( الْجِبَالُ ) * بالرفع نائب فاعل * ( تسير ) * والفاعل المحذوف ضمير يعود إلى الله جل وعلا . وقرأه باقي السبعة ( نسير ) بالنون وكسر الياء المشددة مبنياً للفاعل ، و ( الجبال ) منصوب مفعول به ، والنون في قوله ( نسير ) التعظيم . وقوله في هذه الآية الكريمة : * ( وَتَرَى الاٌّ رْضَ بَارِزَةً ) * البروز : الظهور . أي ترى الأرض ظاهرة منكشفة لذهاب الجبال والظراب والآكام ، والشجر والعمارات التي كانت عليها . وهذا المعنى الذي ذكره هنا بينه أيضاً في غير هذا الموضع . كقوله تعالى : * ( وَيَسْألُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنسِفُهَا رَبِّى نَسْفاً فَيَذَرُهَا قَاعاً صَفْصَفاً لاَّ تَرَى فِيهَا عِوَجاً وَلا أَمْتاً ) * . وأقوال العلماء في معنى ذلك راجعة إلى شيء واحد ، وهو أنها أرض مستوية لا نبات فيها ، ولا بناء ولا ارتفاع ولا انحدار . وقول من قال : إن معنى * ( وَتَرَى الاٌّ رْضَ بَارِزَةً ) * أي بارزاً ما كان في بطنها من الأموات والكنوز بعيد جداً كما ترى . وبروز ما في بطنها من الأموات والكنوز دلت عليه آيات أخر . كقوله تعالى : * ( وَإِذَا الاٌّ رْضُ مُدَّتْ وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ ) * ، وقوله تعالى : * ( أَفَلاَ يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِى الْقُبُورِ وَحُصِّلَ مَا فِى الصُّدُورِ ) * ، وقوله : * ( وَأَخْرَجَتِ الأَرْضُ أَثْقَالَهَا ) * ، وقوله : * ( وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ ) * . وقوله في هذه الآية الكريمة : * ( بَارِزَةً وَحَشَرْنَاهُمْ ) * أي جمعناهم للحساب والجزاء . وهذا الجمع المعير عنه بالحشر هنا جاء مذكوراً في آيات أخر ، كقوله تعالى : * ( قُلْ إِنَّ الاٌّ وَّلِينَ وَالاٌّ خِرِينَ لَمَجْمُوعُونَ إِلَى مِيقَاتِ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ ) * ، وقوله تعالى : * ( اللَّهُ لا إِلَاهَ إِلاَّ هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ) * ، وقوله تعالى : * ( يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ ) * ، وقوله تعالى : * ( ذالِكَ يَوْمٌ مَّجْمُوعٌ لَّهُ النَّاسُ وَذَالِكَ يَوْمٌ مَّشْهُودٌ ) * . وقوله : * ( وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ) * ، إلى غير ذلك من الآيات . وبين في مواضع آخر أن هذا الحشر المذكور شامل للعقلاء وغيرهم من أجناس المخلوقات ، وهو قوله تعالى : * ( وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِى الاٌّ رْضِ وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلاَّ أُمَمٌ
أضواء البيان — صفحة 283 | مكتب البحوث والدراسات / الشنقيطي